عمرو بن عبيد والأصول الخمسة: دراسة مقارنة بين فكر المعتزلة والإباضية محمد عبد الرحيم الزيني [دارس عن الإباضية]

عمرو بن عبيد والأصول الخمسة

الجزء ١ · صفحة ٦٨

عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة

أحاديث كثيرة موضوعة وهذا ما حدا بعض علماء المسلمين إلى تأليف كتب في هذا الموضوع لتحذير المسلمين من هذه الأحاديث الضعيفة أو الموضوعة".

نستنتج مما سبق أن عمرًا له، وعليه فله موقفه الإيجابي في روايته الأحاديث الصحيحة، وعليه أنه روى بعض الأحاديث الضعيفة ولم يتثبت من مدى صحتها وكان عليه أن يتحرى الصدق، ويحيط بأبعاد هذا العلم الذي أصبح من العلوم الإسلامية، والذي خضع للمنهجية العلمية فيما بعد ذلك على يد البخاري ومسلم ورواة السنة المشهورين.

ج- قولهم أن عمرو بن عبيد في النار:

يعد البغدادي من الأوائل الذين ذكروا رواية أن عمرا في النار، وقد تناقلها المؤرخون دون زيادة أو نقصان: قال عن إسماعيل بن خالد القعيني قال: رأيت الحسن بن جعفر بعبدان في المنام فقال لي: أيوب ويونس بن عبيد وابن عون في الجنة، قلت: فعمرو بن عبيد، قال: في النار. ثم راه مرة ثانية وثالثة فيسأله فيقول له مثل ذلك).

والحقيقة أنه لا أحد من البشر يمتلك مفاتيح الجنة حتى يوزع الناس هكذا فيدخل بعضهم الجنة وبعضهم الآخر في النار، وتعد قضية الغيب ومعرفة مصائر البشر ضمن ما اختص به الله، وما أوحى به إلى رسله الكرام، وما خص به رسوله الكريم فيما يتعلق بالعشرة المبشرين بالجنة: عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفَه رَصَدَا) (الجن: 26 - 27)، هذه نقطة والأخرى، أن مثل هذه الحكايات المضحكة التي رواها القدماء، إذا كان قد قبلها نفر من المؤرخين في مرحلة تاريخية معينة سادت فيها الخرافات وتم تغييب العقل ودوره في المعرفة، وأصبح سلطان البشر الأتقياء كما يدعون هو الملهم لمعرفة الغيب، فإن هذه الحكايات مرفوضة ولا يقبلها إنسان عنده مسكة من العقل، أو بقية من الفهم، أو

قليل من التدبر.

وميزة الفكر الاعتزالي أنه أول من رفض مثل هذه المقولات المضحكة المبكية التي تعمل على إلغاء العقل الإنساني الذي هو حجة الله عند الإنسان، وبالجملة الحكاية كلها مرفوضة بناء على قواعد النص، وحجج العقل ودليل الواقع.

السيوطي: اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة، 228/ 1، (حديث معاوية موضوع).

(1) تاريخ بغداد 188/ 12