عمرو بن عبيد والأصول الخمسة
الجزء ١ · صفحة ٧٠عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة
فقال كذب أنا سمعت من الحسن يقول يجلد السكران من النبيذ. - ويدعون أن عمرا جلس مع بعض أصدقائه فتكلم وطول فقال لهم: لو نزل ملك من السماء ما زادكم على هذا.
- وفي جلسة أخرى حضرها واصل بن عطاء خطيب المعتزلة فقال له عمرو: تكلم يا أبا حنيفة. فخطب وأبلغ كما هي عادته، فانبرى عمرو يقول: ترون أن ملكا من الملائكة أو نبيا من الأنبياء كان يزيد على هذا).
- ولم يكتف التشكيك عند هذا الحد بل وصل إلى التجريح في عبادته فقالوا: إن عمرو بن عبيد كان يصلي أمام الناس صلاة خاشعة فيستغرق فيها وعندما ينفرد بنفسه يصلي صلاة الأطفال فيلهو ويلتفت حوله (2). الحقيقة أن هذا الكلام ليس تصويرًا لأمر وقع في دنيا الناس بقدر ما هو نوع من التشهير بشخصية عمرو وتجريحها ونحب أن ننبه أن ظاهرة وقوع بعض العلماء" في بعضهم نلمسها في الواقع لاسيما إذا كانوا في ميدان عمل مشترك، وأدى هذا إلى التنافس فيعمل الحسد عمله في النفوس، فينتقص من شاء أن ينتقص ويغمز من أراد الغمز واللمز، وليس الحاسد الذي يطمع أن يساويك بأن يرقى إليك، بل هو يريد أن تساويه بأن تنزل إليه، ومن هذا القبيل الرجل العياب الذي يتبع عورات الناس وسقطاتهم؛ ليتزل بهم إلى مستواه، ويتغافل عن حسناتهم عمدًا؛ لأنه يعلم من نفسه العجز عن الإتيان بمثلها ""
(1) تاريخ بغداد 173/ 12، 175، 181
(2) نفس المصدر السابق.
أفرد ابن عبدالبر بابا كاملا للتحذير من قبول حكم العلماء بعضهم في بعض قال ابن عباس: خذوا العلم حيث وجدتم، ولا تقبلوا قول العلماء بعضهم في بعض فإنهم يتغايرون تغاير التيوس في الزريبة. وقال مالك بن دينار يؤخذ بقول العلماء والقراء في كل شيء إلا في قولهم بعضهم في بعض. (جامع بيان العلم ص 435434، تح: مسعد السعدني، دار الكتب العلمية، بيروت،
2000 م).
(3) العقاد: خلاصة اليومية، ص 22.