عمرو بن عبيد والأصول الخمسة
الجزء ١ · صفحة ٧١عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة
71
ولاشك أن كراهية المحدثين للمعتزلة تَجَاوَزَ كل حدود المألوف فرموهم بكل نقيصة وشوهوا صورتهم في التاريخ الإسلامي، ولعل قرب عمرو بن عبيد من أبي جعفر وحب الأخير له واحترامه ومناشدته له أن يكون معاونًا له أوغر عليه صدور بعض المحيطين به، فنفسوا عنه هذه المكانة وحسدوه على ما وصل إليه، لذلك أطلقوا ألسنتهم تلوك مثل هذه الافتراءات الباهتة والأكاذيب المردودة.
- لقد شهد الأصدقاء والأعداء بأن الرجل من العباد والزهاد، وحينما يأتي مؤرخ يذكر أن الرجل كان يلهو في صلاته، فهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن هذه الهامات مدسوسة أملاها الحسد، والغيرة، ونسجها خيال مريض وتعبر عن التعصب والكراهية العمياء.
لقد استفز هذا الاتهام أحد علماء المسلمين المعاصرين، فعقب على هذه الحادثة بقوله: "إن عمرو بن عبيد كان رجلا مشهورًا بالزهد ولكن هذا الاتهام هو راجع إلى العصبية؛ لأن الرجل كان معتزليا، وبسبب ذلك قدح فيه أصحاب الحديث ورموه بهذه التهم، وهذا أمر يجب أن يُنظَرَ
فيه (1)
- أما بخصوص مسألة لا يجلد السكران من النبيذ، فعلينا أن نتوقف قليلا أمام هذه القضية لكـ نحدد أبعادها، فمن المعلوم أن حديث الرسول صريح في ذلك، فعن عائشة -رضي الله عنها قالت: سئل الرسول عن البتع (وهو نبيذ العسل كان أهل اليمن يشربونه) فقال: كل شراب أسكر
فهو حرام
کر کہ
وقال العلماء: إن علة التحريم الإسكار، فاقتضى ذلك أن كل شراب وجد فيه الإسكار حرم تناوله قليله وكثيره (2) ".
(1) الشيخ أحمد الخليلي: إعادة صياغة الأمة، ص 24، ط: الجبل، مسقط، 2003 م).
(2) فتح الباري، 51،53/ 10، حديث رقم: 5585.
بعض المعتزلة يفصلون بين القليل والكثير منها في حكم الحرمة، ويقولون: المحرم ما هو سبب لوقوع العداوة والبغضاء والصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وذلك الكثير دون القليل. وعند أهل السنة: القليل منها والكثير في الحرمة، وجميع ما ذكرنا من الأحكام سواء؛ لقوله: حرمت الخمر لعينها قليلها وكثيرها والمسكر من كل شراب وفيه دليل أن المحرم هو الأخير الذي يكون منه السكر، وأن الخمر حرام لعينها والقليل والكثير في الحكم سواء وفي المثلث والمطبوخ من الزبيب والتمر يفصل بين القليل =