عمرو بن عبيد والأصول الخمسة
الجزء ١ · صفحة ٧٨78
عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة
وأولاده في كربلاء، والحروب الداخلية التي أنهكت قوى المسلمين، فعكفوا يناقشون موقف مرتكب الكبيرة على أن أستاذنا الدكتور الأهواني (1970 م) يرى أن المنزلة بين المنزلتين يعد أول الأصول الخمسة، ودليله على ذلك أن المنزلة بين المتزلتين أقرب إلى روح أصول الدين وتبحث في قضية الإيمان والكفر، وهذه القضية هي لحمة الدين وسداه وقد نزلت الشريعة على محمد صلى الله عليه وسلم لهداية الكفار إلى طريق الإيمان، والتمتع بنعمة الإسلام).
وعلى الرغم من وجاهة حجة أستاذنا المغفور له الدكتور الأهواني، وصحة دليله، إلا أن واقع المسلمين يُنبئ عن خلاف ذلك، ودليلنا أن قضية القضاء والقدر قضية ملازمه للوجود البشري، ومرهقة للعقل الإنساني، فهي قضية محورية في الفكر الإنساني بعامة، والفكر الإسلامي بخاصة، لذلك لا غرو أن طرحت على الساحة الإسلامية سريعًا. أما أصل المنزلة بين المنزلتين فقد تأخر ظهوره؛ لأنه تعلق كما ذكرنا بالأحداث الرهيبة من القتل والسلب والصلب، التي المت بشخصيات لها مكانتها ومقامها في المجتمع الإسلامي، فضلا عن التحولات الاجتماعية التي تداعت
بعد ذلك.
3 - إذا انتقلنا إلى الحديث عن أصل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فالحقيقة لا نستطيع أن نحدد له مكانا في الظهور، إذ يعد جزءا من الإيمان وملازمًا له ملازمة العلة للمعلول، فالمسلم في حركته اليومية مُطَالَب به مامور بتطبيقه باليد واللسان والقلب وهذا أضعف الإيمان، فهذا الأصل يدخل في نسيج حياة المسلمين، لذلك نجد أن حياة عمرو كما قرأناها كانت تجسيدا لمبدإ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. يقول الدكتور الأهواني: "إذا أخذنا الدين على أنه سلوك متحقق في الأفراد وليس عقيدة نظرية فقط، فلا جرم أن تكون قاعدة الأمر بالمعروف أول أصول الدين وليست آخرها (2).
ومع أن هذا الأصل يعد الخامس في أصول المعتزلة، إلا أننا لا نستطيع أن نصنفه من الظهور أو الترتيب، إذ يعد الوجه الآخر العلمي لقضية إيمان المسلم والأمر بالمعروف يدخل في الجانب السلوكي للمسلم، ومن ثُمَّ فهو لا ينفصم أبدا عن ماهية الاعتقاد.
(1) مقدمة شرح الأصول الخمسة، ص 6،7.
(2) مقدمة شرح الأصول الخمسة ص 9.