عمرو بن عبيد والأصول الخمسة
الجزء ١ · صفحة ٧٩عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة
79
أن
4 - وإذا رجعنا إلى أصل التوحيد والوعد والوعيد لاستجلاء ترتيبهم في الظهور، فقد ذكرنا أن العدل أسبق في الظهور من مبحث التوحيد وأعتقد على الرغم من أهمية أصل التوحيد الذي يناقش قضية الذات والصفات، ربما تأخر في الظهور؛ لأنه كان يحتاج إلى قدر كبير من التأمل الفكري، والبحث عن الحجج المنطقية والأدلة العقلية ومناقشة المسائل التي وردت في القرآن والسنة بخصوص الذات والصفات والثواب والعقاب، ولعل مشكلة خلق القرآن ظهرت في أيام الخليفة المأمون (218 هـ) ومحاكمة الإمام أحمد بن حنبل، ساعدت على تكوين هذين الأصلين وعجلت في تحديد أبعادها، فتبلورا في القضايا المعروفة: الذات وحقيقة الصفات المعنوية والحسية ورؤية الله وخلق القرآن وأن الوعد والوعيد لا يختلفان.
-
ه انتهينا إلى أن الأصول الخمسة لم تظهر جميعًا بالترتيب نفسه المعروف عند المعتزلة، وقد رأينا أن هذه الأصول ظهرت إلى الوجود حسب التفاعلات السياسية والاجتماعية والثقافية التي مر بها المجتمع الإسلامي. ومن الجدير بالذكر أن واصلا وعمرًا خاصا في هذه الأصول الخمسة، بدليل الكتب التي تنسب إلى واصل مثل: المنزلة بين المنزلتين، والتوحيد والعدل، لكن الأرجح أن مصطلح الأصول الخمسة لم يعرف عندهما، ويبدو أنه من وضع تلاميذهما).
ويرى بعض المؤرخين أن أبا الهذيل العلاف (235 هـ) يعد من أوائل من صنف كتابا اسمه الأصول الخمسة). وقد عكف رجال الاعتزال بعد ذلك على تصنيف الكتب التي تحمل اسم الأصول الخمسة أو شرحها، وهذا أمر شائع فيما بينهم. فالإمام القاسم بن إبراهيم الرسي (246 هـ) -وهو من أئمة الزيدية له رسالة باسم "أصول العدل والتوحيد"، ورسالة أخرى باسم "العدل والتوحيد ونفي الشبيه عن الواحد الحميد"، وكذلك ألف جعفر بن حرب (236 هـ) - من مدرسة بغداد كتابا باسم "الأصول الخمسة".
-
والمشكلة الحقيقية أن أغلب هذه الكتب فُقدت ولم يعثر منها إلا على رسائل قليلة،
ولعل من أشهر الكتب التي شرحت أبعاد الأصول الخمسة وعرضت للمذهب ولرجاله ولقضاياه كان كتاب "الانتصار" للخياط، وكذلك كتاب القاضي عبد الجبار" شرح الأصول الخمسة"، الذي
(1) نشأة الفكر 485/ 1
(2) محمد الزيني: أبو الهذيل العلاف وآرازه الكلامية والفلسفية، ص 58.
* نشرها د. محمد عمارة ضمن رسائل أخرى باسم: رسائل العدل والتوحيد، ج 1، دار المعارف بمصر، 1971 م.