عمرو بن عبيد والأصول الخمسة: دراسة مقارنة بين فكر المعتزلة والإباضية محمد عبد الرحيم الزيني [دارس عن الإباضية]

عمرو بن عبيد والأصول الخمسة

الجزء ١ · صفحة ٨٠

عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة

يعد من أوسع الشروح، وفيه شرح مطوّل لهذه الأصول، فضلا عن موسوعته الكبرى الموسومة باسم "المغني في أبواب التوحيد والعدل"، ومن ثم أصبح لدى الباحثين مصنفات تعبر بصدق عن حقيقة فكر المعتزلة بعد أن كانوا يستقون كافة المعلومات من كتاب الفرق المناوئين لهم، وعلى رأسهم البغدادي والأسفراييني.:ثانيا مضمون الأصول الخمسة:

تعد الأصول الخمسة المعلم الرئيس للمعتزلة، فكل من اجتمعت فيه فهو معتزلي، وكان المعتزلة يعرفون أنصارهم من خلال قراءتهم لهذه الأصول، فإذا سألوا رجلا هل قرأت الأصول الخمسة فإذا كانت إجابته بالموافقة عرفوا أنه على مذهبهم، أي أن الصفة الجوهرية التي تميزهم هي اعتقادهم في هذه الأصول).

والمدقق في الأصول يرى أنها تجسيد للعقائد الإسلامية، ومحاولة لشرح أبعادها وإيضاح الركائز العقلية التي تستند إليها. وتعد أيضا دفاعًا عن العقائد الإسلامية في مواجهة الهجمة الشرسة التي تعرضت لها من النحل السابقة، مثل المجوسية والبرهمية والسمنية التي كانت منتشرة في أرض فارس والهند، والتي اشتبكت مع الفكر الإسلامي في مجادلات طويلة، وتعد ردًّا على أفكار التجسيم والتشبيه التي أتت بها الإسرائيليات وتسربت إلى القُصَّاص والمفسرين وبعض الفرق الإسلامية سواء أكان ذلك عن طريق اليهود الذين دخلوا في الإسلام وحَسُنَ إسلامهم فنقلوا بعض تراثهم بحسن نية إلى المسلمين، أو اليهود الذين بقوا على ديانتهم وراموا الكيد والدس لهذه العقائد، وعلاوة على كل ذلك كانت الأصول الخمسة جهدا موفقا وكفاحا نبيلا للوقوف أمام الفكر المسيحي الذي كان يعيش بين ظهراني المسلمين، وتمثل في مقولاتهم المشهورة: الخطيئة والفداء والصلب والتثليث والقيامة، لاسيما وأن بلاد الشام ومصرا التي انتشرت فيها المسيحية منذ عهد قسطنطين قد انضوتا تحت راية الإسلام بعد أن فتحها أبو عبيدة بن الجراح (18 هـ) وعمرو بن

- M

العاص (42 هـ).

الحقيقة أن كل أصل من الأصول الخمسة كان رفضاً أو تفنيدا أو ردا على آراء الفرق الإسلامية فأصل التوحيد كان وقفة حاسمة ضد المشبهة من المسلمين الذين مالوا إلى التشبيه والتجسيم، وخلعوا الصفات الحسية على الذات الإلهية، وقالوا إن الله جسم من الأجسام، وهو

(1) الانتصار، ص 127