عمرو بن عبيد والأصول الخمسة
الجزء ١ · صفحة ٨١عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة
81
كالسبيكة أو هو سبعة أشبار، وهو متحيز .. إلى باقي الأقوال الساذجة، التي تتفق مع مدركات الأطفال. وأصل العدل، بعد رفضا لأقوال الجبرية التي دانت بالجبر وأنكرت الحرية الإنسانية وتصورت الإنسان كأنه ريشة في مهب الريح بلا حول ولا طول. والمنزلة بين المنزلتين، يعد تقريرا للموقف الوسط بين رأي الإباضية في تكفير مرتكب الكبيرة والتساهل الذي أبداه أهل الإرجاء". والوعد والوعيد كان إظهارًا وتأكيدًا بأن وعد الله لا يتخلف وكذلك وعيده، واستنكارا لقول بعض الفرق: إذا وعد، وفى، وإذا توعد عفا. أما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهو مبدأ إسلامي عام وشامل، ولعله كان تعبيرًا عن رفضهم لأفكار الشيعة الذين يقولون بأن الإمامة بالنص والتعيين وليست بالاختيار وأن الصحابة أخطؤوا حينما وَلَّوْا أبا بكر، ونحوا عليا عن الخلافة المستحقة له فضلا عن الوقوف في مواجهة تجاوزات الأمويين لأمور عديدة في الدين. ويبرر القاضي عبدالجبار سبب اقتصار المعتزلة على هذه الأصول الخمسة فيقول: لا جدال أن المخالفين لنا لا يعدون إحدى هذه الأصول، ألا ترى خلاف الملحدة والمعطلة والدهرية والمشبهة قد دخل في التوحيد، وخلاف المجبرة (الجبرية بأسرهم دخل في باب العدل، وخلاف المرجئة دخل في باب الوعد والوعيد، وخلاف الخوارج دخل تحت المنزلة بين المتزلتين، وخلاف الإمامية دخل في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر). وخلاصة القول أن كل أصل من أصول المعتزلة الخمسة يمكن أن يعد مقاومة لواحد من الاعتقادات التي حملتها المذاهب الأجنبية الوافدة، أو التي عاشت داخل العالم العربي الإسلامي (2).
سوف نلحظ أن هناك تقاربا بين الإباضية والمعتزلة في هذه المسألة ومسائل أخرى؛ لأن المعتزلة يقررون أن مرتكب الكبيرة إن لم يتب فهو مخلد في النار.
** فسر أستاذنا الدكتور عبدالرحمن بدوي مصطلح المعطلة بأهم الملاحدة الذين ينكرون وجود الله، ويقولون: إن العالم لا صانع له ولا مدبر مذاهب الإسلاميين، 56/ 1). وهذا صحيح، وأحب أن أضيف أن مفكري الإسلام يستخدمون هذا المصطلح بمعنى
الذين يعطلون الصفات عن الذات الإلهية ويتهمون المعتزلة بأهم معطلة.
(1) شرح الأصول الخمسة، ص 124.
(2) عبدالمجيد النجار واقعية المعتزلة، ص 52. أحمد صبحي في فلسفة علم الكلام، البن