عمرو بن عبيد والأصول الخمسة: دراسة مقارنة بين فكر المعتزلة والإباضية محمد عبد الرحيم الزيني [دارس عن الإباضية]

عمرو بن عبيد والأصول الخمسة

الجزء ١ · صفحة ٨٢

82

عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة

الفصل الثاني: التوحيد

أولا: الذات الإلهية

التوحيد في اللغة: عبارة عما يصير الشيء واحدًا الإيمان بالله وحده لا شريك له، والله الأوحد، والمتوحد ومن صفاته الواحد والأحد فالواحد منفرد بالذات في عدم المثل والنظير والأحد منفرد بالمعنى. وقيل الواحد هو الذي لا يتجزأ ولا يثنى ولا يقبل الانقسام ولا نظير له ولا مثل، ولا يجمع هذين الوصفين إلا الله عز وجل. فالواحد هو الفرد الذي لم يزل وحده ولم يكن معه آخر، وأما اسم الله -عز وجل- "أحد" فإنه لا يوصف شيء بالأحدية غيره). أما في علم الكلام فهو العلم بأن الله -تعالى- واحد لا يشاركه غيره فيما يستحق من الصفات نفيًا وإثبانًا على الحد الذي يستحقه والإقرار به

(2)

ونستطيع أن نقول: إن هذا المفهوم للتوحيد اتفقت عليه الأديان جميعا، فهو واحد أحد لا يشاركه أحد في صفاته ولا ند له ولا نظير، وكانت الْمَهَمَّة الرئيسية لكل رسول تحرير أذهان البشر مما لحق بها عبر السنين من تصورات خاطئة، أو أفكار مغلوطة تتعلق بالذات الإلهية، ثم طرح التصور الصحيح للألوهية وتثبيت ذلك في عقولهم. أي أن الْمَهمَّة المنوطة بالرسل كانت مهمة مزدوجة الأولى هدم التصورات الخاطئة وإخلاء عقول البشر من هذه الأوهام التي تراكمت في عقولهم (التخلية)، ثم تقديم التصور الصحيح والبرهنة عليه، والإلحاح في ترسيخه في عقولهم ووجدانهم، وهذا ما يسمى بالتحلية) بتعبير الصوفية.

وقد رأينا خلال الحضارات المتعاقبة كيف الحرف الفكر الإنساني عن قضية التوحيد وإفراد الله بالربوبية إلى الإشراك والتثنية والتثليث، مع أن أصل العقائد الدينية منذ بدء مجيء الرسل الكرام هو التوحيد، أي إفراد الله بالوحدانية. فقد قرأنا عن حضارات تُؤلّه الشجر والحيوانات والظواهر الطبيعية، وتعبدها وأخرى تتقرب إليها بالقرابين والتوسلات، وثالثة تضفي صفة القداسة على البشر فهذا فرعون من الفراعنة يصيح بملء فيه أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى (النازعات: (24) وران على العقول ذلك وقبلت مثل هذا التصور، وبعض العقول قد

(1) لسان العرب،197/ 10، مادة وحد دار صادر، بيروت 2000 م).

(2) شرح الأصول، ص 128