عمرو بن عبيد والأصول الخمسة
الجزء ١ · صفحة ٨٥عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة
85
- عند الأشعري نص شهير يصور فيه فكرة المعتزلة تصويراً موضوعيًّا، يقول فيه: "أجمعت المعتزلة على أن الله واحد ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وليس بجسم ولا شبح ولا جثة ولا صورة ولا لحم ولا دم ولا شخص ولا جوهرٍ ولا عرض لا بذي لون ولا طعم، ولا بذي حرارة ولا رطوبة، ولا طول ولا عرض ولا عمق وليس بذي أبعاص وأجزاء، جوارح وأعضاء، ولا بذي يمين وشمال ولا يحيط به، مكان ولا يجري عليه، زمان ولا تجوز عليه المماسة، ولا الحلول في الأماكن، ولا يوصف بمساحة ولا ذهاب في الجهات ولا تدركه الحواس، ولا يشبهه الخلق بوجه من الوجوه، ولا تجري عليه الآفات ولا تحل به العاهات وكل ما خطر بالبال وتصور بالوهم فغير
مشبه له (1)
ويؤكد المسعودي ما ذهب إليه الأشعري فيقول: اجتمع المعتزلة من البصريين والبغداديين "أن الله -عز وجل- لا كالأشياء، وأنه ليس بجسم ولا عرض ولا عنصر ولا جزء ولا جوهر، بل هو الخالق للجسم والعرض والعنصر والجزء والجوهر، وأنه لا يحصره المكان ولا تحويه الأقطار، بل هو الذي لم يزل ولا له زمان ولا مكان ولا نهاية ولا حد، وأنه الخالق للأشياء المبدع لها لا من شيء، وأنه القديم وأن ما سواه محدث
ولا يبعد الشهرستاني في طرحه لفكر المعتزلة وما يعم هذه الطائفة من الاعتقاد عما سبق بيانه، وملخصه: "إن الله قديم، والقدم أخص وصف لذاته مع نفي الصفات القديمة، فهم يقررون أن الله له علم ولكن علمه بذاته وقادر بذاته، وحي بذاته، وليس هناك علم وقدرة وحياة هي صفات قديمة، أو معان قائمة بذاتها، ولما كان الله متكلما فكلامه حادث وليس قديما، واتفقوا على نفي رؤية الله تعالى بالأبصار في الدنيا والآخرة، ونفي الشبيه عنه من كل وجه، جهةً ومكانًا، وصورة وجسمًا، وتحيزا وانتقالا وتغيرًا وتأثرًا، وأوجبوا تأويل الآيات المتشابهة فيها، وسَمَّوْا هذا النمط توحيدا (3).
والمدقق في النصوص السابقة يلاحظ أن الأشعري والمسعودي اكتفيا بعرض تصور المعتزلة دون تحليل واستنتاج، في حين أن الشهرستاني لم يكتف برصد النصوص بل أصدر حكما مؤداه أن
(1) مقالات 235/ 1
(2) مروج الذهب، 234/ 3
(3) الملل والنحل، 44/ 1