عمرو بن عبيد والأصول الخمسة: دراسة مقارنة بين فكر المعتزلة والإباضية محمد عبد الرحيم الزيني [دارس عن الإباضية]

عمرو بن عبيد والأصول الخمسة

الجزء ١ · صفحة ٨٧

عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة

87

يعتمد على السبب والمسبب، والأدلة البرهانية، وأن الشيء لا يوجد من لاشيء، فكل موجود من

الضروري أن يكون له واجد فاعل.

ثانيا: الصفات

يؤكد عمرو مثل مذهب المعتزلة على التوحيد بين الذات والصفات، فصفات الله من العلم والقدرة والإرادة والحياة، وهي عين، الذات فالله عالم، لكن هذا العلم ليس شيئًا قديما مساويًا لله في الوجود، أو منفصلا عن ذاته أو زائدا على هذه الذات ولكنه عالم بذاته، أي أن الوجود الإلهي كاف في انكشاف العلوم ومعرفة حقائق الوجود، ما قبل وما بعد، فعلمه علم كلي شامل كشاف وصاف، وكذلك قل في القدرة والحياة.

ومن المعلوم أن القول بالتوحيد بين الذات والصفات عند واصل وعمرو كان غير مكتمل وإنما أطلقا هذا القول لإنكار وجود أي صفة قديمة مساوقة الله، وأن القول بوجود صفة قديمة أو صفات يؤدي إلى تعدد القدماء وتعدد في الألوهية. وهذا القول مُوَجَّة أساسا إلى الفكر المسيحي الذي يقرر أن كلمة الله التي تجسدت في المسيح قديمة، ومن ثم فالمسيح (الكلمة) الذي يشارك الله في القدم إله من إله علاوة على دفع شبهات المذهب الثنوي وأصحاب مقالات التجسيم مر المسلمين الذين شبهوا الله بخلقه، وهي آراء من الصعب أن ندرجها تحت مقولات إسلامية). وفي ضوء ما ذكرناه، نستطيع أن نقول أن كلام الشهرستاني بأن "القاعدة الأولى عند واصل، هي نفي صفات الباري -تعالى- من العلم والقدرة والإرادة والحياة" ليس صحيحًا، وفيه افتراء واضح على واصل وعمرو فالحقيقة لا واصل ولا عمرو ولا غيرهم يستطيع أن ينفي صفات الباري، ونحن نرفض أسلوب الإلزام الممجوج، الذي يستنتج المحاور نتائج شنيعة من أقوال الخصم التي لا يرضى عنها المتحاور معه.

موم

فعمرو ومن بعده المعتزلة ارتأى أن التوحيد بين الذات والصفات، يفضي إلى تنزيه الذات الإلهية ويؤكد التصور الصحيح وعلينا أن ننظر إلى الهدف الذي سعى إليه عمرو، ونحلل آراءه ككل متكامل، ونبحث عن الجذور الحقيقية التي يستمد منها أفكاره، وهي بالطبع القرآن والسنة، فإذا وجدنا فكرة هنا وهناك لا تروقنا أو لا تتفق مع منهجنا، فعلينا أن ننبه على ذلك، ثم نغض الطرف ونعذر الناس مادامت نواياهم سليمة ولهم رصيد محمود في الدفاع عن

(1) راجع الملل 108،105/ 1، 152