عمرو بن عبيد والأصول الخمسة: دراسة مقارنة بين فكر المعتزلة والإباضية محمد عبد الرحيم الزيني [دارس عن الإباضية]

عمرو بن عبيد والأصول الخمسة

الجزء ١ · صفحة ٨٨

88

عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة

الإسلام وتاريخهم حافل بالإيمان من هذا المنطلق نسمي ما ذهب إليه عمرو في مسألة التوحيد بين الذات والصفات تأويل الصفات وليس نفي الصفات كما ادعى الشهرستاني. ويؤكد الشيخ أبو زهرة (1974 م) صدق نية المعتزلة الأوائل واصل وعمرو - وأسباب ذهابهما إلى تأويل الصفات بخشيتهما من أخطاء ثلاثة يحصرها في "المجسمة وأهل الحلول الحشوية الذين يثبتون الله -تعالى- صفات كثيرة، ثم النصارى وقولهم بالتثليث". وفي السياق نفسه يعلل الدكتور النشار الأسباب الداعية لواصل وعمرو إلى تأويل الصفات بقوله: وجود المشبهة والحشوية لاسيما المقاتلية (نسبة إلى مقاتل بن سليمان ومواجهة الثنوية من مانوية ومزدكية وزرادشتية). ومن الجدير بالذكر أن واصلا وعمرًا عاصرا اثنين من العلماء هما الجعد بن درهم والجهم بن صفوان، وكلاهما سارا شوطا طويلا في تأويل الصفات وإن كان الأخيران أشد تطرفا في تأويل الصفات، دليل ذلك قول الجهم: لا يجوز أن نطلق صفة على الله يوصف بها خلقه؛ لأن ذلك يفضي إلى التشبيه. أما بخصوص الصفات الخبرية، فالحقيقة لا توجد نصوص تدل على وجهة نظر مفصلة لعمرو أو واصل إلا ما تحدث عنه المؤرخون حول ما اجتمع عليه من تأويل الصفات الحسية. إذ ورد في القرآن الكريم آيات يفهم من ظاهرها التجسيم والتبعيض وتضيف إلى الله صفة الوجه واليد والعين والأعين والساق والجنب، وهو في جهة من الجهات، وقد استوى على عرشه، والآيات الكريمة معلومة في هذا المجال.

ولو وضعنا عمرًا في إطار المعتزلة ومنهجهم، وهو تأويل الصفات وحملها على المعنى المعنوي كما هي لغة العرب التي تشتمل على المجاز والتشبيه والكناية والاستعارة، علاوة على نص الأشعري الذي أشرنا إليه، وكذلك ما أورده الشهرستاني في تقرير موقفهم من الصفات وبقوله: نفي التشبيه عنه من كل وجه جهةً ومكانًا وصورةً وجسمًا وتحيزا، وأوجبوا تأويل الآيات المتشابهة فيها (2) نستطيع أن نستنبط بأن عمرو بن عبيد يذهب إلى حمل الآيات على المجاز، فيد الله تعني القدرة والقهر والعين الرعاية والعناية، ووجه الله ذات الله، والمجيء والتزول يعني الحفظ والإحاطة ومجيء أمره، وجنب الله أي حق الله، والاستواء يعني السيطرة والاستيلاء، وهكذا.

(1) نشأة الفكر 45/ 1.

(2) الملل 45/ 1.