عمرو بن عبيد والأصول الخمسة: دراسة مقارنة بين فكر المعتزلة والإباضية محمد عبد الرحيم الزيني [دارس عن الإباضية]

عمرو بن عبيد والأصول الخمسة

الجزء ١ · صفحة ٨٩

عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة

ويتأول المعتزلة كافة الآيات التي تفيد معناها التشبيه على وجوه جائزة في اللغة العربية على حد تعبير ابن أبي الحديد). ومن يُرد أن يتتبع هذه الآيات بإحاطة وشمول فعليه أن يراجع كشاف الزمخشري (528 هـ)، هذا الرجل الذي كان تفسيره اغودجًا تطبيقيا للأصول الخمسة. وقد وافق المعتزلة على مسألة تأويل الصفات الخبرية وحملها على المعنى المجازي عدد من الفرق أهمها: الجهمية والإباضية والزيدية، ومن بعدهم الأشاعرة لاسيما فخر الدين الرازي (606 هـ). ولاشك أن منهج تأويل الصفات الحسية وحملها على المعنى المجازي، يتفق مع مقولات القرآن التنزيهية ومع أسلوبه الذي جاء يوضح التصورات العقلية بذكر الأمثلة الحسية، والتي تقع في متناول الإدراك الحسي، ويلفت عقل الإنسان إلى المدركات الحسية المحيطة به (أَفَلا يَنظُرُونَ إِلَى الإبل كَيْفَ خُلِقَتْ، وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سطحت) (الغاشية: 17 - 20)، فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِن مَّاءٍ دَافِقٍ، يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصلب والترائب (الطارق (5 - 7) والآيات كثر في هذا المجال، فالقرآن يستخدم الخبرة الحية لدى الإنسان والتجارب الحياتية والاستدلال المنطقي، ليشرح له أعقد المسائل المتعالية، ويبسط لعقله القضايا الغيبية ويقربها إلى ذهنه فتصبح مقبولة من العقل وواضحة ومتميزة لدى النفس. ويتفق ثانيًا مع اللغة العربية الخصبة الثرية بمفرداتها كما نقرؤها في شعر الشعراء، ونشر البلغاء، وأدب الأدباء، وكما يستخدمها البشر كاداة للتواصل الثقافي والتفاهم الحياتي، ونقل

التراث من جيل إلى جيل.

ثالثًا: خلق القرآن:

تعد مسألة خلق القرآن فرعًا من قضية الصفات عند المعتزلة وهذه المسألة هي نتيجة حتمية ومنطقية لتوحيدهم بين الذات والصفات، وحتى لا يبدو منهجهم متناقضا، وتتسق النتائج مع المقدمات فاتفقوا على القول بحدوث كلام الله عز وجل، وحدوث أمره ونهيه وخبره وكلهم يزعمون أن كلام الله حادث، وأكثرهم اليوم يسمون كلامه مخلوقا (2).

وهنا نتوقف لشرح جملة من النقاط الهامة:

(1) نهج البلاغة 658/ 1

(2) الفرق بين الفرق، ص 114، الملل، 45/ 1