عمرو بن عبيد والأصول الخمسة: دراسة مقارنة بين فكر المعتزلة والإباضية محمد عبد الرحيم الزيني [دارس عن الإباضية]

عمرو بن عبيد والأصول الخمسة

الجزء ١ · صفحة ٩٥

عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة

95

العربي الإسلامي أن تحترم وجهة نظر بعضها، فمنبعنا واحد ومصدرنا واحد وهو القرآن والسنة، وهدفنا واحد وهو الدفاع عن الدين والذود عن حياض هذه الحضارة المهضومة والمهزومة في هذا العصر هزيمة واسعة من قبل أعداء الدين والمتمثل في الفكر الغربي الذي سيطر على الساحة ثقافيا وسياسيا، فلماذا نتقاتل ولماذا نتنابز بالألقاب؟ ولماذا يتهم بعضنا بعضا بتهم لا ترضي مقررات الدين ولا قواعد الأخلاق وأوامر العقل الإنساني؟

ليتمسك كل فريق برأيه بلا تعصب، ويدعو إلى مذهبه بالحكمة والموعظة الحسنة، ومن شاء أن يؤمن برؤية الله فليؤمن ومن شاء أن ينكر الرؤية فلينكر، لاسيما ونحن لا نستطيع أن نحل هذه الإشكاليات التي ظهرت في القرن الأول الهجري كما رأينا وما زالت موجودة على الساحة فالقضية ليست أصلا من أصول الدين ولا يوجد في أوامر الدين أمر إلهي بالإيمان بالرؤية أو إنكارها. فنحن كما قلنا سابقا لسنا بصدد قضية حسية نستطيع أن تخضعها للتجربة فنقول: إن الحديد يتمدد بالحرارة وإذا ظهر رأي معارض أحضرنا الأدوات وأثبتنا بالتجربة، والدليل

والملموس إن الحديد يتمدد بالحرارة وقس على هذا في جميع القضايا المشاهدة بالإدراك الح وكما هو معلوم، فإن قضية الرؤية تتعلق بميتافيزيقا الإسلام أي كيفية تصور وجود واجب الوجوب. ولما كانت معطيات النصوص لم تحسم القضية حسمًا يفضي إلى نتيجة يقينية يتفق عليها الجميع؛ لأن النصوص حَمَّالة أوجه كما يقالون.

أصبح الأمر موكلا للدليل العقلي، ولكن الدليل العقلي عجز عجزا كبيرا في هذه القضية بسبب أنه يستمد مواده الخام من الواقع، والخبرات المعيشية، والشعور الإنساني والحواس الخارجية وكلها عناصر بعيدة كل البعد من أن تمدنا بخبرات" تساعدنا على تصور الذات الإلهية". فالدليل العقلي لا يستطيع أن يطرح مقدمات منتجة إلا من الذخيرة التي استقاها من المحيط الذي يدركه ويعانيه ومن ثم فالنتائج التي يتوصل إليها من تلك المقدمات مشكوك فيها؛ نظرا للتغير الشديد بين القضيتين إحداهما على مستوى عالم الشهادة، والأخرى على مستوى عالم الغيب. هذه نقطة.

والنقطة الثانية، لو قام العقل بقياس الغائب على الشاهد، وهذا هو المتاح له حينما يريد أن يثبت الرؤية أو ينفيها، فلا مفر له من أن يتمثل الوجود الإلهي كوجود محسوس ملموس، أي وجود رائ ومرئي، ووقوع اتصال بينهما، وهذا التصور فيه مخاطرة كبيرة؛ لأننا نتكلم بلغة البشر التي هم