عمرو بن عبيد والأصول الخمسة: دراسة مقارنة بين فكر المعتزلة والإباضية محمد عبد الرحيم الزيني [دارس عن الإباضية]

عمرو بن عبيد والأصول الخمسة

الجزء ١ · صفحة ٩٦

97

عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة

أداة التواصل بيننا، والوجود الإلهي مخالف لهذه القوالب الحسية. ليس هذا فحسب، بل يند عن الإدراك الحسي فضلا عن التصور العقلي. ونخلص من ذلك إلى التفويض والتسليم، فلنفوض أمرنا إلى المشيئة الإلهية، وإلى عالم الغيب والشهادة.

4 - لما كانت إشكالية الرؤية ستظل قائمة، يبقى علينا واجب محتوم، وهو أن يحترم كل فريق وجهة نظر الفريق الآخر، ونقول مع الإمام الشهيد حسن البنا (1949 م) لنعمل بما اتفقنا عليه، وليعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه ولنصرف جهودنا وطاقاتنا فيما يفيدنا في حياتنا الدنيا، لعله يشفع لنا في ولوج الدار الآخرة، ولنعمر دنيانا بالعمل الصالح، والجهد المتواصل والفكر الخلاق، فهي الجسر الموصل إلى النجاح في دار الفلاح، ولْنَمْض في طريق البناء، بناء الحضارة العربية الإسلامية، ولنتجاوز القضايا الغيبية العويصة المثيرة للجدل والخلاف خلق) القرآن، رؤية الله، ونعكف على تحليل القضايا التي تمس صميم حياة المسلم حرية الإرادة، وتقريرها والخير والشر إلى من ينسب في هذا الوجود والحساب والعقاب والعدالة الاجتماعية الدينية، وكيفية تحويل تلك النظريات إلى حقائق في دنيا الناس، والشروط التي يجب أن تتوفر فيمن يتصدر قيادة المجتمع أو قطاعا من قطاعاته في ضوء تعاليم القرآن وأحكام السنة وروح الدين العامة.

أعتقد أن هذا السبيل أفضل لنا من الوقوف أمام النصوص الماورائية والتي لن نتفق على

معطياتها، فلنحول نصوص قرآننا لاسيما فيما يتعلق بالأحكام والمعاملات إلى سلوك حي نعيشه وإلى حياة يومية ناجحة فتصبح لنا نورا تهدينا إلى سواء السبيل.

£0000