دلائل الاعتقاد عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١١٠دلائل الاعتقاد عند الإباضية
وَالْمُؤْمِنُ يَقِفُ مُعَظَّما اللهَ، فَلَا يَهَابُ قُوَّةَ تَخلُوقِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ الْقَوِيَّ قَادِرٌ عَلَى نَزْع تِلْكُمُ الْقُوَّةِ مِنْهُ، كَمَا لَا يَغْتَرُّ هُوَ بِمَا وَهَبَهُ اللهُ مِنْ قُوَّةٍ، فَهِيَ قُوَّةٌ مُحدَثَةٌ وَزَائِلَةٌ، وَأَنَّهُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِالله وَالْمُؤْمِنُ يَسْتَعِدُّ لِلقَاءِ رَبِّهِ بِمَرْضَاتِهِ؛ لِأَنَّهُ يُدْرِكُ أَنَّ اللهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ لِكُلِّ مَنْ خَالَفَ أَمْرَهُ
وَاسْتَكْبَرَ وَعَصَاهُ.
الْمَنِينُ:
مَعْنَاهُ: بَالِغُ الْقُدْرَةِ، فَلَا يَسْتَوْلِي عَلَيْهِ الْعَجْزُ وَلَا يُوهِنُهُ الضَّعْفُ، وَلَا يَقْدِرُ تَخَلُوقٌ عَلَى رَدَّ حُكْمِ أَرَادَهُ. قَالَ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ الذاريات: 58، وَعُقُوبَةُ الله تَصِلُ لِكُلِّ مَنْ أَرَادَ اللَّهُ عُقُوبَتَهُ. قَالَ تَعَالَى: {فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِبُ هَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ وَأُمَلِ هَمَّ إِنَّ كَيْدِى مَتِينُ الله القلم: 44 - 45، وَالْمُؤْمِنُ يَرْتَبِطُ بِالله - عَزَّ وَجَلَّ - تَعْظِيمًا لَهُ تَعَالَى، وَسَعْيًا لَرْضَاتِهِ وَتَجَنَّبٍ عُقُوبَتِهِ. وَيَتَجَنَّبُ مَسْلَكَ الْمُسْتَكْبِرِينَ فِي الْأَرْضِ كَقَوْمٍ عَادٍ الَّذِينَ أَخْبَرَنَا عَنْهُمُ الْقُرْآنُ. قَالَ تَعَالَى: {فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِى خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَةٌ وَكَانُوا بِنَايَتِنَا يَجْحَدُونَ
فصلت: 15.
وَالْمُؤْمِنُ يَتَأَمَّلُ وَيَنْظُرُ فِي مَلَكُوتِ الله – عَزّ وَجَلَّ - فَيَرَى بِأُمِّ عَيْنَيْهِ
مَظَاهِرَ وَآثَارَ الْقُوَّةِ الرَّبَّانِيَّةِ فِيمَا خَلَقَ وَأَحْكَمَ.