دلائل الاعتقاد عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١١٣دلائل الاعتقاد عند الإباضية
شَيْءٍ عَدَدًا، وَأَحْصَى أَعْمَالَ الْعِبَادِ فِي كِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةٌ وَلَا كَبِيرَةٌ. قَالَ تَعَالَى: وإن كُلُّ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا مَانِي الرَّحْمنِ عبدا) لَقَدْ أَحْصَنَهُمْ وَعَدَّهُمْ عَذَا وَكُلُّهُمْ عَاتِيهِ يَوْمَ الْقِيَمَةِ فَرْدًا) مريم: 95، وَقَالَ تَعَالَى: {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَاثَرَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْتَهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ يس: 12، وَقَالَ تَعَالَى: ليَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُوا رِسَلَتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا
-
93
الجن: 28.
وَالْمُؤْمِنُ يَرْتَبِطُ بِخَالِقِهِ، وَيَزْدَادُ إِيمَانُهُ بِهِ مِنْ خِلَالِ هَذَا الإِسْمِ الْعَظِيمِ، وَيُحَاسِبُ نَفْسَهُ عَلَى أَعْمَالِهِ؛ لِأَنَّهُ يُوقِنُ أَنها تُحصَى عَلَيْهِ، ثُمَّ إِنَّ هَذَا الإسْمَ الْعَظِيمَ يَجْعَلُ الْمُسْلِمَ يَشْكُرُ خَالِقَهُ عَلَى نِعَمِهِ الَّتِي لَا تُعَدُّ وَلَا تُحْصَى قَالَ تَعَالَى: {وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ
رَّحِيمٌ) النحل: 18.
- الْمُبْدِئُ وَالْمُعِيدُ:
الْمُبْدِئُ مَعْنَاهُ: بَدَأَ الْخَلْقَ مِنَ الْعَدَمِ إِلَى الْوُجُودِ.
وَالْمُعِيدُ مَعْنَاهُ: أَنَّهُ يُعِيدُ خَلْقَهُ مِنْ بَعْدِ الْحَيَاةِ إِلَى الْمَوْتِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ إِلَى الْحَيَاةِ. قَالَ تَعَالَى: {أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِي اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذلك على الله يسير اداره العنكبوت: 19، وَقَالَ تَعَالَى: {اللَّهُ يبدوا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْحَمُونَ) الروم: 11.