دلائل الاعتقاد عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١١٤LE
دلائل الاعتقاد عند الإباضية |
وَالْمُؤْمِنُ يَجْعَلُ مِنْ هَذَيْنِ الإِسْمَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ مُنْطَلَقًا لَهُ نَحْوَ
الاِسْتِعْدَادِ لِيَوْمِ الْمَعَادِ وَالْعَمَلِ لِذَلِكَ الْيَوْمِ الْعَظِيمِ. لأن تدبير هذا الأمر
وتقديره بيد الله المبدئ المعيد.
- الْمُحْيِي وَالْمُمِيتُ:
الْمُحْيِي مَعْنَاهُ: أَنَّهُ بَاعِثُ الْحَيَاةِ فِي مَخْلُوقَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهَا، فَهُوَ الَّذِي يَنْفُخُ فِي الْإِنْسَانِ الرُّوحَ فَيَحْيَا مِنَ الْمَوْتِ، وَيُنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ الْمَاءَ، وَتَحْيَا الْأَرْضُ بَعْدَ مَوْتِهَا، وَجَعَلَ مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ، وَيُحْيِي الْقُلُوبَ بِنُورِ الْقُرْآنِ وَيَبْعَثُهَا عَلَى فِعْلِ الْخَيْرِ.
وَالْمُمِيتُ مَعْنَاهُ: أَنَّهُ يَسْلُبُ الْحَيَاةَ مِمَّا خَلَقَ بَعْدَ أَنْ كَتَبَ عَلَيْهِمُ الْفَنَاءَ، قَالَ تَعَالَى: {ولَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عُنِي وَيُسِتُّ رَبِّكُمْ وَرَبُّ وَابَابِكُمُ الأولين الدخان،8 وَقَالَ تَعَالَى: {وَإِنَّا لَنَحْنُ نَنِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَرِثُونَ) الحجر: 23، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَانًا فَأَحْيَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ البقرة: 28، وَقَالَ تَعَالَى: {أَوَلَمْ يَرَ الإِنسَنُ أَنَّا خَلَقْتَهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ
مين يس: 77 وَالْمُؤْمِنُ يَرْتَبِطُ بِهَذَيْنِ الإِسْمَيْنِ، وَيَعْلَمُ أَنَّ أَمْرَ حَيَاتِهِ وَمَمَاتِهِ بِيَدِ الله، وَأَنَّ اللهَ جَعَلَ لَهُ أَسْبَابَ الْحَيَاةِ الْهَادِيَّةِ وَالْمَعْنَوِيَّةِ، فَما عَلَيْهِ إِلَّا الانْتِفَاعُ بِمَا وَهَبَهُ اللَّهُ لَهُ، وَبِمَا سَخَّرَهُ لَهُ مِنْ نِعَمٍ.