دلائل الاعتقاد عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١١٦دلائل الاعتقاد عند الإباضية
عَلَيْهِ أَيُّ مَوْجُودٍ، وَلَا يَغْفُلُ عَنْ أَحَدٍ، وَأَوْجَدَ الثَّوَابَ الْجَزِيلَ لِكُلِّ طَاعَةٍ وَبِرٌ، كَمَا أَوْجَدَ الْعِقَابَ الْعَادِلَ لِكُلِّ مَنْ عَصَاهُ وَتَمَرَّدَ عَلَيْهِ. قَالَ تَعَالَى: وما تقدموا لأنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ الله إن الله بما تعملون بصير البقرة: 110. وقَالَ تَعَالَى: {وَمَا نُقَدِّمُوا لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرَا المزمل: 20.
وَالْمُؤْمِنُ يَرْتَبِطُ بِالله مِنْ خِلَالِ هَذَا الاِسْمِ الْعَظِيمِ وَيَغْتَنِمُ لَحَظَاتِ عُمُرِهِ بِصَالِحَاتِ الْأَعْمَالِ؛ لِأَنَّهُ يُوقِنُ أَنَّهَا لَنْ تَضِيعَ هَبَاءٌ، بَلْ سَيَجِدُ ثَمَرَتَهَا وَثَوَابَهَا عِنْدَ اللهِ، فَهُوَ دَائِمُ الْحِرْصِ عَلَى طَاعَةِ الله.
- الْمَاجِدُ وَالْمَجِيدُ:
مَعْنَاهُ: أَنَّهُ عَظِيمُ الْجَاهِ، جَمِيلُ الصِّفَاتِ، حَسَنُ الْفِعَالِ، شَرِيفُ الذَّاتِ، جَوَادٌ سَخِيٌّ. وَحَظَّ الْمُؤْمِنِ مِنْ هَذَا الاِسْمِ الْعَظِيمِ أَنْ يَكُونَ سَخِيًّا وَلَا
يَمْنُنُ عَلَى غَيْرِهِ بِمَا يُقَدِّمُ وَيُعْطِي.
الْوَاحِدُ
مَعْنَاهُ: الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، لَيْسَ بِجِسْمِ وَلَا جَوْهَرِ وَلَا عَرَض لَا شَرِيكَ وَلَا شَبيهَ وَلَا صَاحِبَةَ لَهُ وَلَا وَلَدَ، بَلْ هُوَ الْفَرْدُ الصَّمَدُ، قَالَ تَعَالَى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الواحِدِ الْقَهَّارِ إبراهيم: 48. وَالْمُؤْمِنُ حِينَما يَرْتَبِطُ بِالله الْوَاحِدِ الْأَحَدِ، فَإِنَّهُ يُبْعِدُ نَفْسَهُ عَنِ