دلائل الاعتقاد عند الإباضية عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١١٨

118

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

الْحَيَوةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْتَهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ نبات الأَرْضِ فَأَصْبَحَ

به

هَشِيمًا نَذَرُوهُ الرِّيحُ وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا} الكهف 45.

وَالْمُؤْمِنُ يَرْتَبِطُ بِاللهِ الْقَادِرِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَلَا يَغْتَرُّ بِقُوَّةِ خَلُوقٍ مِنْ خلُوقَاتِ الله؛ لِأَنَّ قُدْرَةَ الْمَخْلُوقِ مَحدُودَةٌ وَمُكْتَسَبَةٌ وَمَالُهَا إِلَى الضَّعْفِ وَالزَّوَالِ، أَمَّا قُدْرَةُ الْخَالِقِ فَهِيَ قُدْرَةٌ أَزَلِيَّةٌ بَاقِيَةٌ، وَحَيْتُها كَانَ الْإِنْسَانُ وَمَهْمَا بَلَغَ مِنَ الْقُوَّةِ وَالْبِنَاءِ، فَإِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَيْهِ، قَالَ تَعَالَى: {وَلِكُلِ وِجْهَهُ هُوَ مُوَلِهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بكم الله جميعا إن الله على كل

شَيْءٍ قَدِيرٌ} البقرة: 148.

- الْمُقَدِّمُ وَالْمُؤَخِّرُ:

مَعْنَاهُمَا أَنَّهُ تَعَالَى يُنْزِلُ الْأَشْيَاءَ مَنَازِهَا، يُقَدِّمُ مَا يَشَاءُ وَيُؤَخِّرُ مَا يَشَاءُ، أَيْ إِنَّ طَرَفَيِ الْأُمُورِ بِيَدِهِ تَعَالَى، قَدَّمَ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ قَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتِهَا ثُمَّ خَلَقَ الْإِنْسَانَ، وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ، وَقَدَّمَ الْمُطِيعِينَ وَرَفَعَ شَأْتَهُمْ بِدُخُولِ الْجِنَانِ، وَأَخَرَ أَتْبَاعَ الشَّهَوَاتِ، وَجَعَلَ الهَلاكَ مَا هُمْ، وَجَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ وَقْتا مَعْلُومًا وَأَجَلًا تَحتُومًا. قَالَ تَعَالَى: ولكل أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةٌ وَلَا يَسْتَقْدِمُون دا الأعراف: 34، وَقَالَ تَعَالَى: {يَاتِهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) الحشر: 18. وَحَةُ الْمُؤْمِنِ مِنِ اعْتِقَادِهِ أَنَّ الْأُمُورَ بِيَدِ اللَّهِ، أَنْ يَسْتَعِدَّ لِلقَاءِ الله،

وَأَنْ يُقَدِّمَ صَالِحَ الْأَعْمَالِ وَيَتْرُكَ مُنْكَرَهُ وَسَيِّتْهُ.