دلائل الاعتقاد عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٣٣دلائل الاعتقاد عند الإباضية
133
إنَّ تَوْحِيدَ الْأَسْمَاءِ وَالصَّفَاتِ يُثْمِرُ ثَمَرَاتٍ عَظِيمَةٌ فِي نَفْسٍ الْمُؤْمِنِ، حَيْثُ يَجْعَلُهُ يَسْتَشْعِرُ عَظَمَةَ الْكَمَالِ الْإِوِيِّ مِنْ خِلَالِ صِفَاتِهِ تَعَالَى الذَّاتِيَّةِ وَمِنْ خِلَالِ مَظَاهِرٍ وَآثَارِ أَفْعَالِهِ الْكَوْنِيَّةِ، وَكُلُّ مَا فِي الْوُجُودِ يَجْرِي وَفْقَ حِكْمَةٍ وَتَدْبِيرٍ، وَكُلُّ مَا فِي الْوُجُودِ يَدُلُّ عَلَى صَانِعِ قَوِيٌّ قَادِرٍ بَدِيعِ، وَكُلُّ مَا فِي الْوُجُودِ مِنْ مَظَاهِرِ الْخَلْقِ وَالْإِحْيَاءِ وَالْإِمَاتَةِ … وَغَيْرِهَا تَدْفَعُ بِهَذَا الْإِنْسَانِ لِيَسْتَدِلَّ عَلَى الله وَاجِبِ الْوُجُودِ، كَذَلِكَ فَإِنَّ هَذَا التَّوْحِيدَ يَجْعَلُ مِنَ الْمُوَحِدِ يَنْظُرُ إِلَى خَالِقِهِ بِجَانِبِ نَظْرَةِ التَّعْظِيمِ نَظْرَةَ تَنْزِيهِ. وَالْخَالِقِ: ولَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ الشورى: 11، وَأَنَّهُ تَعَالَى: هولا تُدْرِكُهُ الأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَر وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ الأنعام: 103، وَأَنَّهُ تَعَالَى لَمْ يَتَّخِذْ شَرِيكًا وَلَا صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا، بَلْ هُوَ اللهُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الْفَرْدُ الصَّمَدُ.
ر تحقيقات کاميوتر علوم اسلاري
وَارْتِبَاطُ الْمُؤْمِنِ بِهَذِهِ الصَّفَاتِ الْإِلَيَّةِ يُنَاجِي بِهَا رَبَّهُ، تَجْعَلُهُ مُتَعَلَّقًا بِخَالِقِهِ وَمُدَبِّرِ أَمْرِهِ. هَذِهِ النَّظْرَةُ الْكَمالِيَّةُ الله تُوَلدُ فِي صَاحِبِهَا التَّعَلُّق الْمُطْلَقَ نَحْوَهُ تَعَالَى، وَالاِرْتِبَاطَ الْوَثِيقَ بِمَنْ يَسْتَحِقُ الْعِبَادَةَ وَالتَّعْظِيم.
رَابعًا: وَاجِبُنَا نَحْوَ الله
الْإِسْلَام يَطْلُبُ مِنَ الْمُسْلِمِ أَنْ يُوَحدَ اللَّهَ تَوْحِيدًا خَالِصًا، قَالَ تَعَالَى: و وما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزكوة وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ال البيئة: 5، وَأَنْ يَكُونَ كُل عَمَل يَعْمَلُهُ الله، كما