دلائل الاعتقاد عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٣٩دلائل الاعتقاد عند الإباضية |
أَوَّلًا: الصَّفَاتُ عَيْنُ الذَّاتِ
(4/ 1): الْكَمَالُ الْإِليُّ
صِفَاتُ الله، ذَاتُهُ بِمَعْنَى: أَنَّ مَدْلُولَ هَذِهِ الصِّفَاتِ هُوَ الذَّاتُ الْعَلِيَّةُ،
قَالَ الْإِمَامُ السَّالِيُّ، مُبَيِّنًا هَذَا الْمَعْنَى:
أَسْمَاؤُهُ وَصِفَاتُ الذَّاتِ لَيْسَ بِغَيْرِ الذَّاتِ بَلْ عَيْنُهَا فَافُهُمْ وَلَا تَخَلا (1)
وَاللهُ سَمِيعٌ بِلا وَسِيلَةٍ يَسْمَعُ بِهَا، وَبَصِيرٌ بِلَا وَسِيلَةٍ يُبْصِرُ بِهَا، وَعَلِيمٌ بِغَيْرِ حُدُوثٍ أَوِ اكْتِسَابِ، وَقَادِرٌ بِغَيْرِ حَاجَةٍ لِأَسْبَابِ تُعِينُهُ عَلَى إِظْهَارِ قُدْرَتِهِ. قَالَ الْإِمَامُ السَّالِمِيُّ مُوَضّحًا هَذَا الْمَعْنَى:
تفاهم که
فَهُوَ عَلِيمٌ لَا بِعِلْمٍ جُلِبًا وَهُوَ سَمِيعٌ لَا بِسَمْعِ رُكْبًا وَهُوَ بَصِيرٌ لَا بِعَيْنِ نَظَرَتْ وَهُوَ قَدِيرٌ لَا بِقُدْرَةِ عَرَتْ
(2)
وَهَكَذَا فِي سَائِرِ الصَّفَاتِ لأَنها فِي الْأَصْلِ عَيْنُ الذَّاتِ (2)
وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ عُلَماءِ الْكَلَامِ إِلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ صِفَاتِ الذَّاتِ غَيْرُ الذَّاتِ، وَقَالُوا: إِنَّهَا مَعَانٍ حَقِيقِيَّةٌ زَائِدَةٌ عَلَى الذَّاتِ، فَهُوَ عِنْدَهُمْ: عَلِيمٌ بِعِلْمٍ زَائِدٍ عَلَى ذَاتِهِ، وَقَادِرٌ بِقُدْرَةٍ زَائِدَةٍ عَلَى ذَاتِهِ، وَحَيٌّ بِحَيَاةٍ زَائِدَةٍ عَلَى ذَاتِهِ … وَهَكَذَا فِي باقي الصفاتِ الذَّاتِيَّةِ. وَحَاوَرَهُمُ الْعُلَماءُ بِأَنَّ كَلَامَكُمْ هَذَا يَسْتَلْزِمُ افْتِقَارَهُ -
(1) غَايَةُ الْمُرَادِ، (ذِكْرُ الجُمَل الثَّلَاثِ وَمَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ). (2) أَنْوَارُ الْعُقُولِ (الْفَضْلُ الثَّالِثُ: فِي الصَّفَاتِ)