دلائل الاعتقاد عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٤٠140
دلائل الاعتقاد عند الإباضية
تبَارَكَ وَتَعَالَى - إِلَيْهَا، فَلَا تَخْلُو مِنْ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ:
-1
أَنْ تَكُونَ سَابِقَةٌ فِي الْوُجُودِ عَلَى ذَاتِهِ، فَتَكُونُ أَوْلَى بِالْأُلُوهِيَّةِ مِنْهُ.
-2 - أَنْ تَكُونَ مُقَارِنَةٌ لَهُ الذَّاتُ وَالصَّفَاتُ)، فَتَكُونُ مُشَارِكَةٌ لَهُ فِي القدم. وَيَتَعَدَّدُ الشُّرَكَاءُ وَالْقُدَمَاءُ.
-3 - أَنْ تَكُونَ حَادِثَةٌ بَعْدَهُ - وَهَذَا مُسْتَحِيل - لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ افْتِقَارَهُ تَعَالَى إِلَيْهَا، فَيَكُونُ - عَزَّ وَجَلَّ - قَبْلَ حُدُوثِهَا: غَيْرَ قَادِرٍ وَغَيْرَ عَالِمٍ وَغَيْرَ حَيٌّ وَغَيْرَ سَمِيعِ وَغَيْرَ بَصِيرٍ هَذَا مُحَالٌ لِاحْتِمَالِ وَصْفِهَ تَعَالَى يضِدُهَا قَبْلَ حُدُوثِهَا ثُمَّ كَيْفَ مَنْ لَمْ تَكُنْ هَذِهِ صِفَاتِهِ الذَّاتِيَّةَ قَائِمَةٌ بِذَاتِهِ: أَنْ يُحْدِثَهَا لِنَفْسِهِ، فَأَنَّى لَنْ لَمْ يَكُنْ قَادِرًا أَنْ يَخْلُقَ الْقُدْرَةَ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ حَيَّا أَنْ يَخْلُقَ الْحَيَاةَ … وَهَكَذَا، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا. وَتَعَدُّدُ الصِّفَاتِ الْإِهِيَّةِ فِي التَّعْبِيرِ عَنْهَا رَاجِعُ إِلَى تَعَدُّدِ أَنْوَاعِ تَجَليَّاتِ الْكَائِنَاتِ وَاخْتِلَافِهَا، فَهُوَ عَالِم بِحَسَبِ تَجَلي المعلومات، وَاخْتِلَافِ أَحْوَالِهَا وَتَبَايُنِ أَوْصَافِهَا الْحِرِّيَّةِ وَالْمَعْنَوِيَّةِ. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تأتينا الساعة قُل بلى ورتي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَلِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْرُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كِتَبٍ مُّبِينٍ﴾ سبأ: 3. وَبَصِيرٌ بِحَسَبِ تَجَلِّي صُوَرِهَا وَأَلْوَانِهَا وَهَيْئَاتِهَا، قَالَ تَعَالَى: {وَأَقِيمُوا الصَّلوةَ وَاتُوا الزَّكَوةَ وَمَا تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله إن الله يما