دلائل الاعتقاد عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٤٢142
دلائل الاعتقاد عند الإباضية
كَذَلِكَ فَإِنَّ اللهَ غَيْرُ مُفْتَقِرٍ إِلَى غَيْرِهِ فَيُعِينَهُ، فِي خَلْقِ الْخَلْقِ وَتَدْبِيرِ الْكَوْنِ، وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ مَعَهُ شَرِيكًا فِي مُلْكِهِ وَلَفَسَدَ هَذَا الْكَوْنُ، قَالَ تَعَالَى لَوْ كَانَ فِيهِمَاءَ الهَهُ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَنَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ الله الأنبياء: 22. وَضَحَ هَذَا الْأَمْرَ الْإِمَامُ السَّامِيُّ فَقَالَ:
لَيْسَ لَهُ شَبَهُ وَلَا نَظِيرُ وَلَا وَزِيرٌ لَا وَلَا مُشِيرُ
ثَالِثًا: لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ …
(1) ،
يَعْتَقِدُ الْمُسْلِمُ اعْتِقَادًا جَازِمًا أَنَّ اللهَ مُنَزَّهُ عَنِ الْخُلُولِ فِي الْأَمْكِنَةِ (2) أَوِ الحُدُوثِ فِي الْأَزْمِنَةِ (3)؛ لأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ تَعْتَرِي الْمَخْلُوقَ، تَعَالَى اللهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا، نَقُولُ بِشَأْنِ الْمَخْلُوقِ: فُلَانٌ حَلَّ بِالْمَسْجِدِ، أَيْ نَزَلَ فِيهِ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مِنْ قَبْلُ، كَمَا نَقُولُ: أَتَيْتُ السَّاعَةَ الْوَاحِدَةَ ظُهْرًا، فَحَدَثَ وَظَهَرَ هُنَالِكَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا هُنَالِكَ. وَاللهُ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ، فَلَا
تَحْوِيهِ شَيْءٌ مِمَّا خَلَقَ وَقَدْ كَشَفَ لَنَا الْإِمَامُ السَّامِيُّ هَذَا الْمَعْنَى بِقَوْلِهِ: سُبْحَانَهُ لَيْسَ لَهُ مَكَانُ يَحْوِيهِ جَلَّ وَلَا زَمَانُ بِخَلْقِهِ لِكُلِّ شَيْءٍ نَشْهَدُ وَأَنَّهُ فِي مُلْكِهِ مُنْفَرِدُ (4)
(1) أَنْوَارُ الْعُقُولِ (الْفَضْلُ الْأَوَّلُ: فِي نَفْيِ الْأَضْدَادِ وَالْأَنْدَادِ وَالْأَشْبَاءِ). (2) الخُلُولُ فِي الْأَمْكِنَةِ: أَي الظُّهُورُ فِي مَكَانٍ مُعَيَّنٍ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُن. (3) الخُدُوثُ فِي الْأَزْمِنَةِ الْوُجُودُ فِي زَمَانٍ مُعَيَّنِ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا هُنَالِكَ. (4) أَنْوَارُ الْعُقُولِ الْفَضْلُ الْأَوَّلُ: فِي نَفْيِ الْأَضْدَادِ وَالْأَنْدَادِ وَالْأَشْبَاءِ).