دلائل الاعتقاد عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٤٣دلائل الاعتقاد عند الإباضية
143
لِذَا فَإِنَّهُ تَعَالَى مُنَزَّهُ مِنْ أَنْ تَتَخَيَّلَهُ الْعُقُولُ أَوْ تُحَدِّدَهُ الْأَوْهَامُ وَالتَّصَورَاتُ، أَوْ يُحِيطَ بهِ الْبَصَرُ أَوْ يُدْرِكَهُ فَهُوَ تَعَالَى {لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) الأنعام: 103. وَفِي هَذَا الْمَعْنَى قَالَ الْإِمَامُ السَّالِمِيُّ:
وَلَا يُحِيطُ بِهِ سُبْحَانَهُ بَصَرٌ دُنْيَا وَأُخْرَى فَدَعْ أَقْوَالَ مَنْ نَصَلَا
(2)
وَلَا يُكَيِّفُهُ وَهُمْ وَلَا فِكْرٌ وَلَا تُحِيطُ بِهِ الْأَقْطَارُ) مَدْخَلَا (2)
كَذَلِكَ فَإِنَّهُ تَعَالَى مُنَزَّهُ مِنْ أَنْ تُحِيطَ بِهِ الجِهَاتُ السِّتُ، قَالَ الْإِمَامُ السَّالِمِيُّ رَحِمَهُ الله:
لَيْسَ لَهُ فَوْقُ وَلَا تَحْتُ وَلَا قَبْلُ وَلَا بَعْدٌ فَكُلِّ حُظِلَا كَذَا يَمِينُ وَشِمَالٌ وَالَّذِي إِلَيْهِ تعزى حَادِتْ بِذِي احْتَذِي وَلَمْ يَزَلْ وَلَيْسَ شَيْءٌ مَعَهُ وَعَالِمٌ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَصْنَعَهُ
بِكَوْنِهِ وَلَوْنِهِ وَشَكْلِهِ وَمَا إِلَيْهِ صَائِرٌ بِفِعْلِهِ
(3)
وَقَدْ دَارَ الْحِوَارُ وَالنَّقَاشُ بَيْنَ عُلَماءِ الْكَلَامِ حَوْلَ مَسْأَلَةِ رُؤْيَةِ الْبَارِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ: بَيْنَ مُثْبِتِينَ وَنَافِينَ، وَالْمُنْبِتُونَ لِرُؤْيَةِ الْبَارِي اسْتَدَلُّوا بِأَدِلَّةٍ
وَاهِيَةٍ دَحَضَهَا النَّافُونَ لِلرُّؤْيَةِ، مِنْهَا:
(1) الْأَقْطَارُ: أي الجهات. (2) غَايَةُ المُرَادِ.
(3) أَنْوَارُ الْعُقُولِ الْفَضْلُ الْأَوَّلُ: فِي نَفْيِ الْأَضْدَادِ وَالْأَنْدَادِ وَالْأَنْبَاءِ).