دلائل الاعتقاد عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٤٤144
دلائل الاعتقاد عند الإباضية
أَدِلَّةُ الْمُفْسِنِينَ لِلرُّؤْيَةِ:
1 - قَالُوا: إِنَّ اللَّهَ مَوْجُودٌ، وَكُلُّ مَوْجُودٍ يَصِحُ أَنْ يُرَى.
يُرَدُّ عَلَيْهِمْ: بِأَنَّهُ لَوْ جَازَ تَعَلُّقُ الرُّؤْيَةِ بِكُلِّ مَوْجُودٍ لَجَازَ تَعَلَّقُهَا بالأَصْوَاتِ وَالطُّعُومِ وَالرَّوَائِحِ، وَلَوْ جَازَ: تَعَلَّقَتِ الرُّؤْيَةُ بِالْأَلْوَانِ … وَهَكَذَا. وَفِيهَا أَنَّ فِي هَذَا مُشَابَهَةٌ لِلْمَخْلُوقَاتِ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوا كَبِيرًا
- قَالُوا: إِنَّ الرُّؤْيَةَ نَوْعُ كَشْفٍ وَعِلْمٍ.
وَالرَّدُّ عَلَيْهِمْ: إِنَّ حَقِيقَةٌ ذَاتِهِ لَا تُعْلَمُ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِلشَّيْء الْمَعْلُومِ مِنْ أَنْ يُتَصَوَّرَ فِي ذِهْنِ الْعَالِمِ بِهِ، وَحَقِيقَةُ ذَاتِهِ لَا تُتَصَوَّرُ وَلَا يُمْكِنُ
تخيلها.
مرکزتحقيقات کامپيوتري علوم اسلامي
36
قَالُوا: بِتَقْوِيَةِ حَاسَّةِ الْبَصَرِ لَدَى الْإِنْسَانِ كَيْ يَرَى الله)، فَإِذَا
كَانَتِ الْعَيْنُ لَا تَقْوَى عَلَى رُؤْيَةِ الشَّمْسِ، فَمِنْ بَابِ أَوْلَى إِذَا كَانَ مَعَ رُؤْيَةِ
الْخَالِقِ وَهَذَا مَرْدُودٌ مِنْ وَجْهَيْنِ:
أَوَّلا: إِذَا كَانَ تَقْوِيَةُ الْبَصَرِ يُحَوِّلُها عَنِ اخْتِصَاصِهَا فِي تَمييز
الْأَلْوَانِ وَالْأَشْخَاصِ، وَتَصِيرُ قَادِرَةٌ عَلَى رُؤْيَةِ الرَّوَائِحِ
وَالْأَصْوَاتِ، لَكِنْ هَذَا لَيْسَ مِنَ الرُّؤْيَةِ.
(1) قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: " وَأَنَّ اللهَ تَعَالَى بَرَاهُ المُسْلِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُوَّةٍ غَيْر هَذِهِ الْقُوَّةِ "، المحلى (1) 34)، وَهَذَا ادْعَاءُ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ، وَتَقَولٌ عَلَى الله.