دلائل الاعتقاد عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٤٥دلائل الاعتقاد عند الإباضية
تجسيم.
-
145
ثانيًا: إِمَّا أَنَّهُ لَا يُحَوِّلُها وَلَكِنْ يُقَوِّي قُدْرَتِهَا، وَهَذَا لَا يُخْرِجُهَا عَنْ طَبِيعَتِهَا، مِثْلُ بَعْضِ الْحَيَوَانَاتِ تَرَى فِي الظُّلَامِ مَا لَا يَرَاهُ غَيْرُهَا - مَثَلًا - وَهَذَا يَسْتَلْزِمُ مُسْتَلْزَمَاتِ الرُّؤْيَةِ مِنْ
-
وُجُودِ الجِسْمِ الْمَرْنِي أَوِ الْعَرَضِ الْقَائِمِ بِالْحِسْمِ (1).
4 مِنْهُمْ مَنِ اعْتَبَرَ إِمْكَانَ وُقُوع الرُّؤْيَةِ بِلَا كَيْفِ، أَيْ بِلَا هَيْنَةٍ وَبِلَا
وَيُرَدُّ عَلَيْهِمْ بِأَنَّ:
- أَوَّلاً: الزِّيَادَةُ بِلَا كَيْف لَمْ يَرِدْ فِيهَا دَلِيلٌ مِنْ كِتَابٍ وَلَا سُنَّة. ثَانِيَا: هَذَا فِرَارٌ مِنْ صَرِيحِ التَّشْبِيهِ مَعَ الْوُقُوعِ فِيهِ مَعْنَى. ه- اسْتَدَلُّوا بِأَدِلَّةٍ قُرْآنِيَةِ، وَمِنْ هَذِهِ الْأَدِلَّةِ؛ قَالَ تَعَالَى: {وُجُوهٌ يَوْمَذ ناضرة الى القيامة: 22، قَالُوا بِأَنَّ النَّظَرَ هُنَا بِمَعْنَى رُؤْيَةِ الله فِي الْآخِرَةِ.
وَالرَّدُّ عَلَيْهِمْ:
أَوَّلا: إِنَّ النَّظَرَ فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ لَهُ مَعَانٍ كَثِيرَةٌ مِنْهَا: الْإِبْصَارُ، وَالْعَطْفُ، وَالرَّحْمَةُ، وَالاِعْتِبَارُ، وَالانْتِظَارُ، وَكُلُّ هَذِهِ الْمَعَانِي جَاءَتْ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، وَهُنَا بِمَعْنَى الاِنْتِظَارِ بِدَلِيلِ الْمُقَابَلَةِ مَعَ الْآيَةِ الَّتِي بَعْدَهَا، وَالْمُؤْمِنُونَ يَنتَظِرُونَ ثَوَابَ الله وَيَسْتَبْشِرُونَ بِذَلِكَ، فَوُجُوهُهُمْ نَضِرَةٌ: أَيْ
(1) الجسْمُ: مَا قَامَ بِنَفْسِهِ مِثْلُ الشَّمْسِ وَالْعَرَضُ مَا قَامَ بِغَيْرِهِ، مِثْلُ: الضَّوْءِ وَالصَّوْتِ.