دلائل الاعتقاد عند الإباضية عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

148

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

وَيُرَدُّ عَلَيْهِمْ: بِأَنَّ لَفْظَ الزَّيَادَةِ مُبْهَمْ غَيْرُ دَالٌ عَلَى الرُّؤْيَةِ. عَلَى أَنَّ هُنَاكَ مَنْ فَسَّرَ الزِّيَادَةَ بِأَنَّ مَعْنَاهَا: مُضَاعَفَةُ الثَّوَابِ إِلَى عَشْرِ أَمْثَالِهَا الْحُسْنَى: مَا قَابَلَ الْحَسَنَةَ الْوَاحِدَةَ وَالزَّيَادَةُ: التَّسْعَةُ إِلَى الْأُولَى فَتِلْكَ عَشَرَةُ)، وَالْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا تُوَضِّحُ هَذَا الْمَعْنَى بِأَنَّ أَصْحَابَ النَّارِ يُجَازَوْنَ عَلَى السَّيِّئَةِ بِالسَّيِّئَةِ. قَالَ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَنشَهِم بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَّا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٌ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ الَّيْلِ مُظْلِما أُوْلَيكَ أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ يونس: 27، وَقِيلَ بِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ لَا يَزَالُونَ مُتَعَجِّبِينَ مِمَّا هُمْ فِيهِ حَتَّى يُفْتَحَ هُمْ بَابُ الْمَزِيدِ، فَإِذَا فُتِحَ هُمْ فَلَا يَأْتِيهِمْ مِنْهُ شَيْءٌ إِلَّا كَانَ أَفْضَلَ مِمَّا فِي جَنَّتِهِمْ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {ادْخُلُوهَا بِسَلَام ذَلِكَ

(34)

يوم الخُلُودِ لَهُم مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدُ ق: 34 - 35. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

-7 اسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ، بقوله تَعَالَى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَى أَنَّمَا إلَهُكُمْ إِلَهُ وَحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ، فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَلِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ ربِّهِ أَحَدَام الكهف: 110، فَسَّرُوا اللقَاءَ بِالرُّؤْيَةِ فِي الْآخِرَةِ.

وَيُرَدُّ عَلَيْهِمْ بِأَنَّ اللَّقَاءَ هُنَا: لَيْسَ مَعْنَاهُ رُؤْيَةَ الْبَارِي، فَيَقُولُ الْأَعْمَى: لَقِيتُ فُلَانًا، وَهُوَ لَمْ يَرَهُ، وَتَقُولُ الْعَرَبُ: لَقِيتُ مِنَ الْأَمْرِ شِدَّةً، أَوْ يُسْرًا، فَلَا يَسْتَلْزِمُ رُؤْيَتَهُ بِالْعَيْنِ وَمُشَاهَدَتَهُ بِالْبَصَرِ، وَفِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ مَعْنَاهُ: الانْتِقَالُ إِلَى الدَّارِ الْآخِرَةِ، فَمَنْ يَرْغَبُ فِي النَّجَاةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَرْجُو ثَوَابَ الله فَعَلَيْهِ الْعَمَلُ بما يُحقِّقُ لَهُ النَّجَاةَ. وَهَذَا الْمَعْنَى الَّذِي ذَهَبُوا إِلَيْهِ يَسْتَلْزِمُ دُخُولَ الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ حَيْثُ يَلْقَوْنَ رَبَّهُمْ أَيْضًا. قَالَ تَعَالَى: {فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي