دلائل الاعتقاد عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٤٩دلائل الاعتقاد عند الإباضية
149
قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلَفُوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون الله التوبة: 77، فَأَيْنَ تَخْصِيصُهَا بِالْمُؤْمِنِينَ. وَكَذَلِكَ قَدْ يَكُونُ اللَّقَاءُ فِيمَا لَا يُرَى الْمَوْتُ - مَثَلًا). يُقَالُ لَنْ مَاتَ: لَقِيَ اللَّهَ قَالَ تَعَالَى: وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ} آل: عمران 143.
- اسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَدٍ مَحْجُوبُونَ} المطففين: 15، وَوَجْهُ اسْتِدْلَالِهِمْ بِهِ أَنَّ مَنْطُوقَ الْآيَةِ دَلَّ عَلَى حَجْبِ الْكُفَّارِ 15 عَنْ رَبِّهِمْ، فَمَفْهُومُهُ دَالٌ عَلَى أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَرَوْنَهُ؛ لِأَنَّ حَجْبَ الْكُفَّارِ
عِقَابٌ تُوعَدُوا بِهِ فَلَا يَلِيقُ بِالْمُؤْمِنِينَ إِلَّا خِلَافُهُ.
بِهِ إِلَّا
وَيُرَدُّ عَلَيْهِمْ بِأَنَّ:
- أَوَّلا: الْحِجَابُ فِي الْآيَةِ كِنَايَةٌ عَنِ الْحِرْمَانِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَالْإِبْعَادِ عَنْ دَارِ كَرَامَتِهِ، كَمَا أَنَّ التَّقَرُّبَ مِنْهُ سُبْحَانَهُ لَا يَكُونُ حِسّيًّا وَإِنَّمَا يُفَسِّرُ بِامْتِثَالِ مَا أَمَرَ بِهِ مِنَ الطَّاعَاتِ، وَاجْتِنَاب مَا نَهَى عَنْهُ مِنَ الْمَعَاصِي، وَكَذَلِكَ تَقَرُّبُ الله مِنَ الْعَبْدِ لَا يَعْنِي إِلَّا إِحَاطَتْهُ
بِرِعَايَتِهِ وَغَمْرِهِ بِأَلْطَافِهِ.
ثَانِيَا: الاسْتِدْلَالُ بِمَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ حُجَّةٌ ظَنِّيَّةٌ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْأَخْذِ بِهَا فِي الْمَسَائِلِ الْعَمَلِيَّةِ الْفَرْعِيَّةِ، فَكَيْفَ بِالْقَضَايَا الاعْتِقَادِيَّةِ الْأَصْلِيَّةِ، وَالاِعْتِقَادُ ثَمَرَةُ الْيَقِينِ.