دلائل الاعتقاد عند الإباضية عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

-

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

ثالثًا: لَوْ جَازَ الاِسْتِنَادُ إِلَى هَذَا الْمَفْهُومِ فِي إِثْبَاتِ رُؤْيَةِ الْمُؤْمِنِينَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَكَانَ أَحْرَى أَنْ يَسْتَنِدَ إِلَى مَنْهُومٍ يُفيده التقييد بـ " يَوْمَئِذٍ " في إِثْبَاتِ رُؤْيَةِ الْكُفَّارِ لَهُ تَعَالَى قَبْلَ. " ذَلِكَ الْيَوْم فَإِنَّ الظُّرُوفَ لَمَّا حُكْمُ الصَّفَاتِ فِي تَقْبِيدِ النِّسْبَةِ، ومفهومُ الْوَصْفِ مِنْ أَقْوَى الْمَفَاهِيم كَمَا حَرَّرَهُ الْأُصُولِيُّونَ (1).

- قَالَ تَعَالَى: وتُم يُقَالُ هَذَا الَّذِى كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ المطففين: 17،

قَالُوا بِأَنَّ الْوَعِيدَ هُنَا يَتَعَلَّقُ بِمَنْ أَنْكَرَ الرُّؤْيَةَ.

وَيُرَدُّ عَلَى مَنْ تَعَلَّقَ بِهَذَا الْقَوْلِ بِأَنَّ:

- أَوَّلا: صَاحِبُ هَذَا الْقَوْلِ جَاهِلٌ باللُّغَةِ وَأَسَالِيبِ الْكَلَامِ؛ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا لِلْمُشَارِ إِلَيْهِ، سَوَاءٌ كَانَ حَاضِرًا أَوْ فِي

مساومه

حُكْمِ الْحَاضِرِ لِتَقَدُّمِ ذِكْرِهِ مِنْ تَكْذِيبِهِمُ الْبَعْثَ. قَالَ تَعَالَى: ويلٌ يَوْمَيذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ يُكَذِبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ وَمَا يُكَذِبُ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ وَايْتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ كَلَّا إِنَّهُمْ عَن

12

16

ربِّهِمْ يَومَذٍ لَمَحْجُوبُونَ ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُوا الجَحِيمِ ثُمَّ يُقَالُ لا

هَذَا الَّذِى كُنتُم بِهِ تُكَذِبُونَ الله المطففين:10 - 17، وَمِثْلُ هَذَا

أَيْضًا - فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيْلٌ يَوْمَذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ) انطَلِقُوا إِلَى

-

(1) سَمَاحَةُ المُحَقِّقِ الْخَلِيلي، أَحْمَدُ بْنُ حَمَدٍ الحَقُّ الدَّامِعُ، ص 51 - 52، 55، مَكْتَبَةُ الضَّامِرِيُّ

لِلنَّشْرِ وَالتَّوْزِيعِ، سَلْطَنَةُ عُمَانَ.