دلائل الاعتقاد عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٥٨158
دلائل الاعتقاد عند الإباضية
التَّشْبِيهِ وَالتَّجْسِيمِ وَمَنْعًا مِنَ الْوُقُوعِ فِي الضَّلَالِ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ الْأُمَمُ السَّابِقَةُ وَحُدِّرْنَا مِنْهُ قَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ بْنُ عُمَرَ:
وَكُلُّ مَا صَوَّرْتَهُ بِبَالِكَ فَاللهُ جَلَّ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَعِلْمُ كُنْهِ ذَاتِهِ مُحَالُ مِمَّنْ سِوَاهُ وَلِذَلِكَ قَالُوا
الْعَجْزُ عَنْ إِدْرَاكِهِ إِدْرَاكُ وَالْخَوْضُ فِي إِدْرَاكِهِ إِشْرَاكُ (1)
فَهُوَ إِشْرَاكٌ عِنْدَمَا يَصِلُ الأَمْرُ إِلَى تَشْبِيهِ الْخَالِقِ بِالْمَخْلُوقَاتِ، وَتَصَوُّرِ الْخَالِقِ بِالهُيْئَةِ الَّتِي عَلَيْهَا الْمَخْلُوقُ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ الشورى: 11.
-3 اسْتِحَالَةُ الرُّؤْيَةِ لِاِسْتِحَالَةِ التَّحَوُّرِ وَالْإِحَاطَةِ، وَيُقَالُ لَنْ زَعَمَ وُقُوعَ الرُّؤْيَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: إِنَّ كَلَامَكَ لا يَخْلُو مِنْ أَنْ يُرَى فِي جَمِيعِ الْأَمْكِنَةِ أَوْ فِي مَكَانٍ دُونَ مَكَانٍ، فَإِنْ قَالَ: فِي جَمِيعِ الْأَمْكِنَةِ فَقَدْ أَتَى بِالْمُحَالِ الَّذِي لا يُعْقَلُ، وَجَعَلَ الْبَصَرَ يُشَاهِدُ الْمَشْرِقَ وَالْمَغْرِبَ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ وَإِنْ قَالَ: فِي مَكَانٍ دُونَ مَكَانٍ فَقَدْ جَعَلَهُ عَحَدُودًا مُحاطا بِهِ فَإِنْ قَالُوا: بَعْضُهُ. فَقَدْ جَزَّهُوهُ وَجَعَلُوهُ لَا شَيْءَ، وَإِنْ سَكَتُوا عَنِ الْكُلِّ وَالْبَعْضِ فَقَدْ بَاهَتُوا (2) وكابروا الحق المبين.
(1) نَقَلَهَا الشَّيْحُ الدُّكْتُورُ الجعبيريُّ، فَرَحَاتُ بْنُ عَلِيٍّ، البُعْدُ الْحَضَارِيُّ لِلْعَقِيدَةِ الْإِبَاضِيَّةِ، ص 202، ط مَطْبَعَةُ جَامِعَةِ السُّلْطَانِ قَابُوسَ، سَلْطَنَةُ عُمانَ.
(2) الشَّيْخُ الدُّكْتُورُ الجعبيريُّ، فَرَحَاتُ بْنُ عَلِيٍّ، الْبُعْدُ الْحَضَارِيُّ لِلْعَقِيدَةِ الْإِبَاضِيَّةِ، ص 306، ط، مَطْبَعَةُ جَامِعَةِ السُّلْطَانِ قَابُوسَ سَلْطَنَةُ عُمانَ نَقْلَا عَنِ الشَّيْخِ أَبِي مَهْدِي عِيسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ: الرَّدُّ عَلَى الْبَهْلَوِي.