دلائل الاعتقاد عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٦٠دلائل الاعتقاد عند الإباضية
- قَالَ تَعَالَى: لَا شَرِيكَ لَه الله الأنعام: 163.
- قَالَ تَعَالَى: {وَلَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولد الإخلاص: 3.
وَكُلُّ هَذَا غَيْرُ مُختص في الدُّنْيَا، بَلْ هُوَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؛ لأنَّ فِي
-
الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ إِخْبَارًا مِنَ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - بِوَصْفِ مِنْ أَوْصَافِهِ، وَأَخْبَارُ الله لَا تَتَبَدَّلُ؛ لأَنَّهَا لَوْ تَبَدَّلَتْ كَانَ التَّبَدُّلُ تَكْذِيبًا لَهَا. قَالَ تَعَالَى: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا ل النساء: 87. وقال تعالى: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ الله قيلا له النساء: 122.
2 - إِصْرَارُ قَوْمٍ مُوسَى وَتَعَتُهُمْ عَلَيْهِ بِطَلَبِ الرُّؤْيَةِ، قَالَ تَعَالَى حِكَايَةٌ عَنْهُمْ: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَمُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ: الصَّعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ الله البقرة: 55، وَقَدْ وَبَّخَهُمُ اللهُ عَلَى هَذَا السُّؤَالِ﴾ وَبَيَّنَ لَنَا - تَعَالَى - مَدَى تَعَتُتِهِمْ بِقَوْلِهِ: يَسْتَلْكَ أَهْلُ الْكِتَب أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَبا مِّنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أكبر من ذالك فَقَالُوا أرنا الله جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ} النساء: 153. فطلب الرؤية ظلم لأنه مجاوزة لحدود الله وناشيء عن فساد في المعتقد بتصور الخالق وأن له هيئة وتشبيهه بالمخلوقات. وَمَعَ يَقِينِ سَيِّدِنَا مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِاسْتِحَالَتِهَا، طَلَبَ لِقَوْمِهِ هَذَا الْأَمْرَ لِإِظْهَارِ الْحَقِّ الْمُبِينِ وَإِخْرَاسِ أَلْسِنَةِ الْمُعَانِدِينَ مِنْ قَوْمِهِ، وَسَأَهَا لِيَكُونَ سُؤَالُهُ وَسِيلَةٌ مِنْ وَسَائِلِ الْإِقْنَاعِ لَهُمْ، فَهُوَ بِالرَّغْم مِنْ مَكَانَتِهِ عِنْدَ الله لَا تَتَحَقَّقُ لَهُ، وَمُسْتَحِيلٌ حُصُوهُنَا لَهُ، وَغَيْرُهُ أَوْلَى بِهِ أَنْ لَا يَطْلُبَهَا لِتَعَذُّرِ حُصُولِهَا، قَالَ تَعَالَى: {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَيْنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ، قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَينِي وَلَكِن أَنظُرْ إِلَى الْجَبَلِ