دلائل الاعتقاد عند الإباضية عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٦١

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

فإن استمر مكانه فسوف تريني فلما تجلى ربيد للجبل جعله دكا وخَر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحتك تبت إليك وأنا أول الْمُؤْمِنِينَ الله الأعراف: 143، وَجَاءَ جَوَابُ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ بِـ (لَن تَرَينِي)، وَ (لَنْ تُفِيدُ النَّفْيَ التَّأْبِيدِيَّ، وَلَوْ كَانَتْ لَنْ) غَيْرَ ذَلِكَ لَاسْتَطَاعَ الْكُفَّارُ فِعْلَ مَا نَفَى الْقُرْآنُ عَنْهُمْ فِعْلَهُ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَيَتَأَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إن الذين تدعون من دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُهُمُ الذُّبابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنفِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ

الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ} الحج: 73 … وَهَكَذَا.

- بِالرَّغْمِ مِنْ تَحْذِيرِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ مِنَ الْوُقُوعِ فِيمَا وَقَعَتْ فِيهِ الْأُمَمُ السَّابِقَةُ مِنِ اعْتِقَادِهِمْ بِرُؤْيَةِ الْبَارِي جَلَّ وَعَلَا، قَالَ تَعَالَى: {وَإِذْ قُلْتُمْ يَمُوسَى لَن تُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّعِقَةُ وَأَنتُمْ تنظرُونَ البقرة: 55، فَهَذِهِ الْعُقُوبَةُ الَّتِي نَزَلَتْ بِهَؤُلَاءِ كَافِيَةٌ لَنْ أَرَادَ الاعْتِبَارَ، وَهِيَ لَيْسَتْ خَاصَّةً بِالدُّنْيَا؛ لأَنَّ صَفَاتِ اللَّه الْكَمَالِيَّةَ لَا تَتَغَيَّرُ بِتَغَيرِ الْأَزْمَانِ وَالْأَحْوَالِ، وَقَالَ تَعَالَى مُخبرًا عَنْ حَالِ الْمُنكِرِينَ لِلْبَعْثِ: {وَقَالَ الذين لا يرجون لقاءَنَا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْنَا المَلكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْ عُنُوا كَبِيرًا: الفرقان: 21، وَهُنَاكَ أَدِلَّةٌ كَثِيرَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ)، اسْتَدَلَّ بِهَا الْقَائِلُونَ بِاسْتِحَالَةِ رُؤْيَةِ الرَّحْمَنِ، يُمْكِنُ الرُّجُوعُ إِلَيْهَا مِنْ خِلَالِ الْكُتُبِ الْمُتَعَمِّقَةِ فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ، وَمَا وَرَدَ مِنْ أَدِلَّةٍ وَرُدُودٍ فِي هَذَا الْمُخْتَصَرِ كَافِيَةٌ مَنْ أَرَادَ اتَّبَاعَ الْحَقِّ الْمُبِينِ (1).

(1) ثُمَّ الْإِشَارَةُ إِلَى بَعْضِهَا مُسْبَقًا فِي حَوَاشِي هَذَا المُخْتَصَر.