دلائل الاعتقاد عند الإباضية عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

162

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

رَابعًا: مَا لَا يَلِيقُ مِنَ السُّؤَالِ عَن الله (1)

يَرْتَبِطُ الْمُؤْمِنُ بِخَالِقِهِ ارْتِبَاطَ تَوْحِيدِ وَتَعْظِيمِ وَتَنْزِيهِ عَمَّا لَا يَلِيقُ، وَإِذَا أَرَادَ السُّوَالَ عَنْ خَالِقِهِ فَلَا يَسْأَلُ عَنْهُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الْعَجْزِ وَالْخُدُوثِ وَالتَّغَيُّرِ وَالزَّوَالِ، وَإِنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْأَسْئِلَةَ يُسْأَلُ بِهَا عَنِ الْمَخْلُوقِ وَلَا يَلِيقُ السُّؤَالُ بِهَا عَنِ الْخَالِقِ، وَقَدْ جَمَعَ الْعُلَمَاءُ مَجْمُوعَةٌ مِنَ الْأَسْئِلَةِ الَّتِي لَا يَلِيقُ

السُّؤَالُ بِهَا عَنِ الله. قَالَ الْإِمَامُ نُورُ الدِّينِ عَبْدُ اللهِ بْنُ حُمَيْدٍ السَّالِمِيُّ:

امْنَعْ بِكَيْفِ لِمَ وَهَلْ سُؤالا مَنْ أَيُّ مَتَى عَنْ رَبِّنَا تَعَالَى أَينَ وَمِنْ أَيْنَ وَكَمْ فَكَيْفَا عَنْ هَيْئَةٍ وَعِلَّةٍ لَمْ تُلْفَا وَهَلْ لِتَصْدِيقِ وَمَنْ عَنْ جِنْسِ وَأَيُّ لِشِرْكَةٍ وَأَجْزَا النَّفْسِ مَتَى سُوَالٌ جَاءَ عَنْ زَمَانِ أَيْنَ وَمِنْ أَيْنَ عَنِ الْمَكَانِ وَإِنَّهُ فَرْدْ قَدِيمٌ قَاهِرٌ سُبْحَانَهُ "

وَكَمْ سُؤَالُ عَدَدٍ وَإِنَّهُ

(2)

وَهَذِهِ الْأَسْئِلَةُ هِيَ، ما، كيف لم، هل مَنْ، أي، متى، أين، كم، أنى

لك، أنى شئتم، لا يسئل عن الله بـ:

-

1 مَا يُسْأَلُ بِهَا عَنْ مَاهِيَّةِ الشَّيْءِ أَي حَقِيقَتِهِ، وَقَدْ سَأَلَ فِرْعَوْنُ سَيْدَنَا مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ هَذَا السُّؤَالَ، قَالَ تَعَالَى حِكَايَةٌ عَنْ تَكَبُّرِ

(1) يُمْكِنُ الاِسْتِفَادَةُ فِي هَذَا الْمُوْضُوعِ مِنْ شَرْحِ الْإِمَامِ نُورِ الدِّينِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُمَيْدٍ السَّالِمِي عَلَى مَشَارِقِ أَنْوَارِ الْعُقُولِ، وَشَرْحِهِ عَلَى بَهْجَةِ الْأَنْوَارِ، تَحْتَ عُنْوَانِ: السُّؤَالَاتُ الْمُمْتَنِعَةُ عَنِ الله، وَقَدْ تَمَّ اقْتِبَاسُ أَغْلَبِ مَادَّةِ هَذَا الْمُوْضُوعِ مِنْ هَذَيْنِ الْكِتَابَيْنِ.

(2) أَنْوَارُ الْعُقُولِ.