دلائل الاعتقاد عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٦٣دلائل الاعتقاد عند الإباضية |
163
فِرْعَوْنَ وَتَعَالِيهِ فِي الْأَرْضِ: {قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ الله الشعراء: 23، أَيْ مَا حَقِيقَتُهُ وَمَا هُوَ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا، وَكَانَ جَوَابُ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِبَيَانِ آثَارِ قُدْرَةِ الله فِي الْوُجُودِ، قَالَ تَعَالَى: {قَالَ رَبُّ السمواتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُمْ مُوقِنِينَ الشعراء: 24، وَقَالَ تَعَالَى: لله قال ربكم ورَبُّ وَاب بِكُمُ الأولين له الشعراء: 26، وَقَالَ تَعَالَى: {قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُما إن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ كل الشعراء: 28. قَالَ الْعَلامَةُ
الشَّيْخُ أَبو مُسْلِمٍ نَاصِرُ بْنُ سَالِمٍ الرواحي:
ومَا تَطْلُبُ التَّفْصِيلَ عَنْ ذِي حَقِيقَةٍ
وَعِلْمٍ بِذَاتِ اللهِ لِلْخَلْقِ مَا احْتَمَلُ (1)
2 كَيْفَ سُوَالٌ يُطْلَبُ بِهِ تَعْيِينُ الْهَيْئَةِ، وَهَذَا جَائِزٌ فِي حَقٌّ الْمَخْلُوقِ، وَيُمْكِنُ الْقَوْلُ: كَيْفَ زَيْدٌ؟ فَيُجَابُ: صَحِيحٌ أَوْ سَقِيمٌ، حَيٌّ أَوْ مَيِّتُ .. وَهَكَذَا، وَهَذَا كُلُّهُ غَيْرُ جَائِزِ فِي حَقِّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ مُنَزَّهُ عَنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يَنْصِفُ بِهَا الْمَخْلُوقُ، قَالَ الْعَلامَةُ الشَّيْخُ أَبُو مُسْلِمٍ نَاصِرُ بْنُ سالم الرواحي: وَكَيْفَ عَنِ الْأَحْوَالِ جَاءَ سُوَاهَا وَعَزَّ عَنِ الْأَحْوَالِ فِي وَصْفِهِ وَجَلْ
لم سُوَالٌ عَنْ عِلَّةِ الشَّيْءِ، وَاللهُ لَا يُسْأَلُ عَنْ عِلَّةٍ وُجُودِهِ أَوْ عَنْ عِلَّةٍ فِعْلِهِ، فَهُوَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ كَيْفَمَا يُرِيدُ وَيَشَاءُ، أَمَّا الْمَخْلُوقُ فَنَقُولُ فِي
(1) نثارُ الْجُوْهَرِ، ج 1