دلائل الاعتقاد عند الإباضية عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

وَإِرَادَتِهِ وَتَدْبِيرِهِ وَإِحَاطَتِهِ بِكُلِّ شَيْءٍ. قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ أَبُو مُسْلِمٍ نَاصِرُ بْنُ

سالم الرواحي:

وَأَيْنَ عَصَل قَابِلٌ مُتَحَيِّز وَمَا صِفَةُ اللَّهِ التَّحَيُّزُ فِي حَلْ

-9 مِنْ أَيْنَ: أَيْ مِنْ أَيْنَ جَاءَ وَظَهَرَ، وَلَا يُسْأَلُ عَنِ الله بِهَذَا السُّؤَالِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِ. نَقُولُ: مِنْ أَيْنَ جَاءَ زَيْدٌ؟ وَيَكُونُ الْجَوَابُ - مَثَلًا: مِنَ الْوَادِي، وَالتَّغَيُّرُ مُحَالٌ فِي حَقٌّ الله تَعَالَى، وَهُوَ فِي كُلِّ مَكَانٍ، وَآثَارُهُ فِي الْوُجُودِ لَا تَخْفَى عَلَى كُلِّ عَاقِلٍ. -10 كَمْ سُوَالٌ يُطْلَبُ بِهِ تَعْيِينُ الْعَدَدِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَالَ قَابِلُ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُم الكهف: 19، وَكَانَ الْجَوَابُ قَالَ تَعَالَى: {قَالُوا لَبِثْنَا يوما أو بعض يوم قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحدكم بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا له الكهف: 19 وَنَقُولُ: كَمْ عَدَدُ الْحَاضِرِينَ؟ وَيَأْتِي الْجَوَابُ - مَثَلًا: خَمْسَةٌ. وَاللَّهُ تَعَالَى وَاحِدٌ أَحَدٍ، فَرْدٌ

صَمَدٌ. قَالَ الْعَلامَةُ الشَّيْخُ أَبو مُسْلِمٍ نَاصِرُ بْنُ سَالِمٍ الرواحي:

وَكَمْ صِيغَةٌ تَأْتِي عَلَى مُتَعَدِّدٍ وَوَحْدَةُ مَوْلَانَا وُجُوبٌ لَنْ عَقَلْ

-11

11 - كَذَلِكَ لَا يُسْأَلُ عَنِ الله بِمَا كَانَ فِي مَعْنَى هَذِهِ الْأَسْئِلَةِ، مِثْلُ: أَنَّى قَالَ تَعَالَى: {قَالَ يَمَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا آل عمران: 37، بِمَعْنَى مِنْ أَيْنَ لَكَ، وَاللهُ تَعَالَى مَالِكُ الْمُلْكِ وَقَاهِرُهُ وَمُدَبِّرُهُ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ وَلَا سَبَبٍ