دلائل الاعتقاد عند الإباضية عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

مِنْهُ: التَّسْلِيمَ لَمَا حَكَمَ اللهُ بِهِ وَقَدَّرَهُ، قَالَ تَعَالَى: {وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍ

الله

فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَير فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الأنعام: 17. وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ هَذَا الْإِنْسَانِ أَسْبَابًا عَلَيْهِ السَّعْيُ لِلْأَخْذِ بِهَا، فَمَنْ أَرَادَ الاهْتِدَاءَ فَعَلَيْهِ سُلُوكُ طَريقِ الهُدَى، قَالَ تَعَالَى: {وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيّا تُرْشِدَا الكهف: 17. قَالَ الْإِمَامُ السَّالِيُّ مُوَضّحًا هَذَا الْإِيمَانَ:

وَالْخَيْرُ وَالشَّرُّ مِنَ الْحَمِيد خَلْقُ وَفِعْلَانِ مِنَ الْعَبِيدِ

لَكِنَّ فِعْلَ الْعَبْدِ كَسْبٌ مِنْهُ وَرَبُّنَا الْخَالِقُ فَافْهَمَنْهُ»

ثَانِيَا مُحَاوَرَةُ الْمُعْتَزِلَةِ

3

علوم /

يُطْلِقُ الْبَعْضُ عَلَى الْمُعْتَزِلَةِ لِقَبَ الْقَدَرِيَّةِ)، وَالْمُعْتَزِلَةُ يُطْلِقُونَهُ عَلَى مُخالفِيهِمْ مِنَ الْمُخِيرَةِ وَالْمُشَبْهَةِ (3)، وَيَذْهَبُونَ إِلَى نَفْيِ أَثَرِ الْإِرَادَةِ الرَّبَّانِيةِ فِي فِعْلِ الْعَبْدِ، حَيْثُ قَالُوا: إِنَّ الْإِنْسَانَ مُسْتَقِلْ بِإِيجَادِ فِعْلِهِ اسْتَقِلَالًا تَامَّا. ذَكَرَ عَنْهُمْ صَاحِبُ الْمَلَلِ: اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ قَادِرٌ خَالِقٌ لِأَفْعَالِهِ خَيْرِهَا وَشَرِّهَا مُسْتَحِقٌّ عَلَى مَا يَفْعَلُهُ ثَوَابًا وَعِقَابًا في الدَّارِ الْآخِرَةِ، وَالرَّبُّ تَعَالَى

(1) جَوْهَرُ النِّظَامِ، ج 1، كِتَابُ أُصُولِ الدِّينِ، بَابٌ فِي أَفْعَالِهِ تَعَالَى. ص 14 (2) الشَّهْرَسْتَانِيُّ، المُلَلُ وَالنَّحَلُ، ج 1، ص 57، صَحْحَهُ أَحْمَدُ فَهْمِي، طا، دَارُ السُّرُورِ. وَانْظُرِ: الْقَاضِي عَبْدِ الْجَبَّارِ، شَرْحُ الْأُصُولِ الْخَمْسَةِ، ص 523 - 524، 15، دَارُ إِحْيَاءِ التُّرَاثِ الْعَرَبِي، بَيْرُوت - لبنان.