دلائل الاعتقاد عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٧٦176
دلائل الاعتقاد عند الإباضية
مُنَزَّهُ أَنْ يُضَافَ إِلَيْهِ شَرٌّ وَظُلْمٌ وَفِعْلٌ هُوَ كُفْرٌ وَمَعْصِيَةٌ لأَنَّهُ لَوْ خَلَقَ الظُّلْمَ كَانَ ظَاماً كَمَا لَوْ خَلَقَ الْعَدْلَ كَانَ عَادِلا
(1) "
وَيُرَدُّ عَلَيْهِمْ أَنَّ الَّذِي تَقْتَضِيهِ أَدِلَّهُ الْعَقْلِ بِخِلَافِ مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَفَدَ فِي الْكَوْنِ غَيْرُ إِرَادَةِ اللهَ لَكَانَتْ غَالِبَهُ عَلَى إِرَادَتِهِ تَعَالَى، وَهَذَا مُحَالٌ. وَلَيْسَ هَذَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِإِرَادَةِ الْإِنْسَانِ فِي فِعْلِهِ، فَإِنَّ الْإِنْسَانَ لَهُ جَانِبُ الْكَسْبِ مِنْهُ، وَإِنَّمَا الْخَلْقُ الله - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَلَيْسَ اكْتِسَابُهُ لِمَا يَكْتَسِبُهُ
أَمْرًا اضْطِرَارِيًّا وَإِنَّمَا هُوَ اخْتِيَارِيًّا (3).
ومن الأدلة التي إستدل بها المعتزلة:
1 - الآيات الدالة على إضافة الفعل إلى العبد مثل قوله تعالى: فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَبَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللهِ لِيَشْتَرُوا بهِ ثَمَنًا ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُم مِّمَّا كَنَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ) البقرة: 79. ويرد عليهم،
بأن إضافة الفعل إلى كاسبه ليس فيه دلاله على خلقه إياه.
2 - الآيات الدالة على كمال فعله تعالى. مثل قوله تعالى: الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا ما ترى في خَلْقِ الرَّحْمنِ من تَفَوت فارجع البصر هَلْ تَرَى مِن فُطُور الملك: 3. ويرد عليهم بأن دلالة الآية أن خلق الله حسن وليس فيه قبح، وإنما القبح في
(1) الشَّهْرَسْتَانِيُّ، ج 1، ص 59
(2) سَمَاحَةُ الشَّيْخِ الْخَلِيلِيُّ، أَحْمَدَ بْنِ حَمَدٍ، شَرْحُ غَايَةِ الْمُرَادِ، ص 79