دلائل الاعتقاد عند الإباضية عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

177

إكسابنا للفعل، وليس فيه دلالة على خلق الفعل من قبل

العبد … وهكذا.

- الآيات الدالة على طلب الرجعة إلى الدنيا. قال تعالى: أو تَقُولَ حِين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من الْمُحْسِنِينَ الزمر: 58 ويرد عليهم بأن طلب الرجعة

لتفريطهم في الكسب لا في الخلق والله – عزوجل- هو الخالق

لا شريك له.

ثَالِثًا: مُحَاوَرَةُ الجُبَرِيَّةِ (الجُهْمِيَّةِ)

الجَهْمِيَّةُ: أَتْبَاعُ الْجَهْمِ بْنِ صَفْوَانَ قَالُوا: بِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَلَا يُوصَفُ بِالاِسْتِطَاعَةِ، وَإِنَّمَا هُوَ عَجَبُورٌ فِي أَفْعَالِهِ، لَا قُدْرَةَ لَهُ وَلَا إِرَادَةَ وَلَا اخْتِيَارَ، وَإِنَّمَا يَخْلُقُ اللهُ تَعَالَى الْأَفْعَالَ فِيهِ عَلَى حَسَبِ مَا يَخْلُقُ فِي سَائِرِ الجمادَاتِ، ويُنسب إِلَيْهِ الْأَفْعَالَ تَجَازًا عَلَى نَحْوِ مَا يُنْسَبُ إِلَى الْجَمَادَاتِ، كَمَا يُقَالُ: أَثْمَرَتِ الشَّجَرَةُ، وَجَرَى الْمَاءُ، وَطَلَعَتِ الشَّمْسُ، وَأَمْطَرَتِ السَّمَاءُ … وَهَكَذَا وَالثَّوَابُ وَالْعِقَابُ جَيْرٌ، كَمَا أَنَّ الْأَفْعَالَ جَيْرٌ، وَإِذَا ثَبَتَ الْجُبْرُ

(1) ،0

فَالتَّكْلِيفُ أَيْضًا جَبْر (1).

وَيُرَدُّ عَلَيْهِمْ: بِأَنَّ الْإِنْسَانَ مُخَيَّرٌ مِنْ قِبَلِ الله تَعَالَى، قَالَ تَعَالَى {وَهَدَيْتَهُ النجدين البلد: 10، وَقَالَ تَعَالَى: {إِنَّا مدينه السبيل إما شاكرا وإما

(1) الشَّهْرَسْتَانِيُّ، ج 1، ص 114 - 115