دلائل الاعتقاد عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠دلائل الاعتقاد عند الإباضية
(2/ 2): الْكُتُبُ السَّمَاوِيَّةُ وَالْقُرْآنُ الْكَرِيمُ
أَوَّلا: الْإِيمَانُ بِالْكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ
أَوْحَى اللَّهُ إِلَى الرُّسُلِ - عَلَيْهِمُ السَّلَامُ - بِالْكُتُبِ الَّتِي أَنْزَلَهَا عَلَيْهِمْ، وَمِنْ هَذِهِ الْكُتُبِ التَّوْرَاةُ عَلَى مَوسَى، وَالزَّبُورُ عَلَى دَاوُدَ، وَالْإِنْجِيلُ عَلَى عِيسَى، وَالْقُرْآنُ الْكَرِيمُ عَلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَتَحَقَّقُ الْإِيمَانُ بِالْكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ مِنْ خِلَالِ مَا أَخْبَرَ عَنْهَا الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ، وَالْمُتَواتِرُ مِنَ الْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ الشَّرِيفَةِ، وَالْإِيمَانُ بِهَا رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْإِيمَانِ، وَمُنْكِرُ الْإِيمَانِ بِنْزُوهَا مِنْ عِنْدِ اللَّهَ بَعْدَمَا ثَبَتَ قَطْعًا نُزُوها يُعْتَبَرُ مُنْكِرًا لِقَطْعِيٌّ ثَابِتٍ وَرَادًا لِنُصُوصِ وَارِدَةٍ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَالسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ. قَالَ تَعَالَى: {آمَنَ الرسولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ، وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ وَآمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَتَيكَيهِ، وَكُبُهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ ربنا وإليك المصير البقرة: 285، وَقَدْ بَيَّنَ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ أَنَّ نُزُولَ هَذِهِ الْكُتُبِ هِدَايَةِ النَّاسِ. قَالَ تَعَالَى: {وَنَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَبَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَية والانجيل آل عمران: 3.
وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِمَّا جَاءَ فِي هَذِهِ الْكُتُبِ قَدْ
وقَعَ فِي التَّحْرِيفِ أَوِ الْكِتُمَانِ،
وَمِنْ صُوَرِ التَّحْرِيفِ:
-1 الإِدْعَاءُ عِنْدَ الْيَهُودِ: أَنَّ عُزَيْرًا ابْنُ اللَّهَ وَعِنْدَ النَّصَارَى أَنَّ