دلائل الاعتقاد عند الإباضية عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

قَالَ الْبَاجُورِيُّ (مِنْ عُلَماءِ الْأَشَاعِرَةِ): وَاعْلَمْ أَنَّ كَلَامَ اللَّهُ تَعَالَى يُطْلَقُ عَلَى الْكَلَامِ النَّفْسِيُّ الْقَدِيمِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ صِفَةٌ قَائِمَةٌ بِذَاتِهِ تَعَالَى. كَمَا يُطْلَقُ عَلَى الكلام اللفظي، بِمَعْنَى: أَنَّهُ خَلَقَهُ … وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْكَلَامَ اللَّفْظِيُّ يَدُلُّ عَلَى الْكَلَامِ النَّفْسِي دَلَالَةٌ عَفْلِيَّةُ الْتِزَامِيَّةٌ، فَإِنَّ مَنْ أُضِيفَ لَهُ كَلَامًا لَفْظِيًّا، دَلَّ أَنَّ لَهُ كَلَامًا نَفْسِيَّا، وَقَدْ أُضِيفَ لَهُ تَعَالَى كَلَامٌ لَفْظِيٌّ كَالْقُرْآنِ – فَإِنَّهُ كَلَامُ الله تَعَالَى قَطعا - بِمَعْنَى أَنَّهُ خَلَقَهُ فِي التَّوْح الْمَحْفُوظ، وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْهِمُ الْقُرْآنُ حَادِتْ وَمَدْلُولُهُ قَدِيمٌ (1). وَسَأَعْرِضُ هَذِهِ الْقَضِيَّةَ مِنْ خِلَالِ أَشْهَرِ الْقَوْلَيْنِ فِيهَا، وَأُبينُ الْحَقِّ فِيهَا وَأَدِلَّتَهُ:

الْقَائِلُونَ بِقِدَمِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ

(2)

اسْتَدَل أَصْحَابُ هَذَا الْقَوْلِ بِأَدِلَّةٍ، أَبْرَزُهَا:

1 قَالُوا إِنَّ اللَّهَ مُتَكَلَّمْ وَإِنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهُ، وَكَلَامُهُ تَعَالَى أَزَيٌّ قَدِيمٌ؛ لِأَنَّ صِفَاتِهِ قَدِيمَةٌ فَثَبَتَ أَنَّ الْقُرْآنَ قَدِيمٌ، وَلَا يَصِحُ أَنْ تكُونَ صِفَاتُهُ مُحْدَثَةٌ مَخْلُوقَةٌ، فَثَبَتَ أَنَّ الْقُرْآنَ غَيْرُ تَخَلُوقٍ.

(1) الْبَاجُورِيُّ، إِبْرَاهِيمُ، شَرْحُ جَوْهَرَةِ التَّوْحِيدِ، نَسَّفَهُ وَخَرَّجَ أَحَادِيثَهُ مُحَمَّد أَدِيبُ الْكِيلَانِيُّ وَعَبْدُ الْكَرِيمِ تَنان، رَاجَعَهُ وَقَدَّمَ لَهُ عَبْدُ الْكَرِيمِ الرَّفَاعِيُّ، ص 115 - 116، ط، 1972 م (2) الْأَقْوَالُ وَالرُّدُودُ، المُتَعَلَّقَةُ بِقِدَمِ الْقُرْآنِ نَقْلا - بِتَصَرُّف - مِنْ كِتَابِ السَّالِمِيُّ، نُورِ الدِّينِ عَبْدِ الله بْنِ حُمَيْدٍ، رَوْضُ الْبَيَانِ عَلَى فَيْضِ المَنَانِ فِي الرَّدْ عَلَى مَنِ ادَّعَى قِدَمِ الْقُرْآنِ، تَحْقِيقُ: عَبْدِ

الرَّحْمَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ السَّالمي، ص 66، بدية، مكتبة السالمي، ط 1، 1415 هـ - 1995 م.