دلائل الاعتقاد عند الإباضية عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

يُرَدُّ عَلَى هَذَا الْكَلَامِ:

بِأَنَّ كَلَامَ اللَّهُ نَوْعَانِ: ذَاتِي وَفِعْليُّ. وَالذَّاتِيُّ: عِبَارَةٌ عَنْ نَفْيِ الْخَرَسِ

عَنْهُ تَعَالَى وَالْفِعْليُّ: هُوَ الْقُرْآنُ وَسَائِرُ الكُتُبِ المُنزَّلَةِ.

-2 - قَالُوا: الْقُرْآنُ عِلْمُ اللَّهَ وَعِلْمُ اللَّهَ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ.

وَالرَّدُّ عَلَيْهِمْ:

بأَنَّ الْقُرْآنَ مَعْلُومُ اللهُ لَا عِلْمُهُ فَإِنَّهُ تَعَالَى عَالِمٌ بِذَاتِهِ لَا بِشَيْءٍ هُوَ غَيْرُهُ، وَتَسْمِيَةُ الْقُرْآنِ بِعِلْم الله تَجُوزُ كَتَسْمِيَةِ الْمَأْكُولِ بِالْأَكْلِ وَالْمَشْرُوبِ

(1) ،

بِالشُّرْبِ … وَهَكَذَا. - قَالُوا: لَوْ كَانَ الْقُرْآنُ عُدَنَّا، لَلَزِمَ أَنْ يَكُونَ إِمَّا جِسْم (1) أَوْ جَوْهَرًا (2) أَوْ عَرَضًا (3)، لأَنَّهُ لَا يُوجَدُ عُدَتْ إِلَّا وَهُوَ أَحَدُ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ، وَيَلْزَمُ عَلَى كَوْنِهِ جِسْما، أَنْ تَكُونَ الْأَجْسَامُ كُلُّهَا

كَلَامَ الله؛ لأَنها كُلَّهَا خَلْقُهُ، وَكَذَا يَلْزَمُ أَيْضًا عَلَى جَعْلِهِ جَوْهَرًا، وَلَا يَصِحُ أنْ يَكُونَ عَرَضًا، لِأَنَّ الْعَرَضَ غَيْرُ قَائِمٍ بِنَفْسِهِ، وَلَوْ كَانَ الْقُرْآنُ حَالَّا فِي غَيْرِهِ لَلَزِمَ أَنْ يَكُونَ كَلَامًا لِذَلِكَ الْغَيْرِ لَا لله، كَالشِّعْرِ كَلَامٌ لِلشَّاعِرِ، لَا كَلَامُ اللَّهُ .. وَهَكَذَا.

(1) الجسْمُ الْقَائِمُ بِنَفْسِهِ، وَالْقَابِلُ لِلانْقِسام. (2) الجَوْهَرُ: المتحيز، وَالْغَيْرُ قَابِلِ لِلانْقِسَامِ، يُقَابِلُهُ الْعَرَضُ. (3) الْعَرَضُ: الموجُودُ الْقَائِمُ بِغَيْرِه.