دلائل الاعتقاد عند الإباضية عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

وَيُرَدُّ عَلَيْهِمْ:

-4 بأَنَّهُ جِسْمٌ لِأَنَّ أَلْفَاظَهُ دَالَّةٌ عَلَى مَعَانٍ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ جِسْما كَوْنُ جَمِيعِ الْأَجْسَامِ كَلَامُ اللهُ وَإِنْ كَانَتْ مَخْلُوقَةٌ إِذْ لَيْسَ الْخَلْقُ وَلَا الْجُسْمانِيَّةُ عِلَّةٌ مُثْتَةً مَن اتَّصَفَ بِهَا اسْمَ الْكَلَامِ، وَلَوْ لَزِمَ ذلِكَ لَلَزِمَ أَنْ يَكُونَ كُلُّ بَيْتٍ يُسَمَّى بَيْتَ اللهُ لا ثَبَتَ أَنَّ الْكَعْبَةَ بيْتُ الله، وَلَلَزِمَ مِنْ قَوْلِهِمْ هَذَا أَنْ يُسَمَّى كُلِّ جِسْمِ مِنْ جَمَادٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ نَبَاتٍ بَيْتَ اللهُ لِمُشَارَكَتِهِ الْكَعْبَةَ فِي الْجُسْمَانِيَّةِ فَتَعَيَّنَ بطلَانُ إِلْزَامِهِمْ. وَظَهَرَ أَنَّهُ إِذَا أَضَافَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ – شَيْئًا لِنَفْسِهِ تَشْرِيفًا لِذَلِكَ الْمُضَافِ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ

جِنْسِهِ مِثْلَهُ فِي التَّشْرِيفِ

ه وَأَيْضًا الْأَنْبِيَاءُ يُسَمَّوْنَ أَنْبِيَاءَ اللهُ وَرُسَلَ اللَّهُ، وَقَدْ شَارَكَهُمْ فِي جِنْسِهِمُ النَّوْعُ الْإِنْسَانِيُّ، فَهَلْ يَصِحُ لِأَحَدٍ مِنْ نَوْعِهِمْ أَنْ يَتَسَمَّى بِأَنَّهُ نَبِيُّ اللَّهَ أَوْ رَسُولُ اللَّهَ، هَذَا مِمَّا لَا يَقُولُ بِهِ عَاقِلٌ.

وَأَمَّا قَوْهُمْ لَوْ كَانَ عَرَضًا لَزِمَ أَنْ يَكُونَ حَالَّا فِي غَيْرِهِ، وَالذَّاتُ الْعَلِيَّةُ لَا تَحَلُّهَا الْأَعْرَاضُ فَلَزِمَ أَنْ يَكُونَ الْمَحْلُولُ غَيْرَ الذَّاتِ الْعَلِيَّةِ.

وَالرَّدُّ عَلَيْهِمْ:

بِأَنَّ الْقُرْآنَ جِسْمٌ، وَلَوْ قَدَّرْنَا أَنَّهُ عَرَضٌ لَقُلْنَا: بِأَنَّهُ حَالٌ فِي غَيْرِ الذَّاتِ الْعَلِيَّةِ ما شَاءَ اللهُ مِنَ الْأَشْيَاءِ، وَلَا يَلْزَمُ تَأْثِيرُ الْمَحَلِّ فِيهِ، لأَنَّ كَثِيرًا مِنَ