دلائل الاعتقاد عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨دلائل الاعتقاد عند الإباضية
وَصَفَ الْإِنْسَانَ بِالْخَلْقِ وَوَصَفَ الْقُرْآنَ بِالتَّعْلِيمِ، فَدَلَّ اخْتِلَافُ الْوَصْفَيْنِ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ غَيْرُ تَخَلُوقِ، إِذْ لَوْ كَانَ تَخَلُوقا،
لَقَالَ: خَلَقَ الْقُرْآنَ وَالْإِنْسَانَ.
وَالجَوَابُ عَلَيْهِمْ:
كَيْفَ يَلْزَمُ اخْتِلَافُ الْوَصْفَيْنِ اخْتِلَافُ الْحُكْمَيْنِ؟
-8 - هَذِهِ الْحَيَوَانَاتُ فِي غَالِبٍ صِفَاتِهَا مُخَالِفَةٌ لِهَذِهِ الْجُمادَاتِ وَهَذِهِ النباتاتِ، وَهِيَ جَمِيعًا مُشْتَرِكَةٌ في كَوْنِهَا مَخْلُوقَةٌ.
-9 الْقُرْآنُ وَإِنْ خَالَفَ الْإِنْسَانَ فِي غَالِبٍ صِفَاتِهِ لَا يُنَافِي أَنْ يُشَارِكَهُ في صِفَةِ الْخَلْقِ، وَإِنَّما لَمْ يَصَفَهُ الرَّبُّ - عَزَّ وَجَلَّ - بالْخَلْقِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ لأَنها مَسُوقَةٌ لِبَيَانِ النِّعَمِ الَّتِي أَنْعَمَ اللهُ بِهَا عَلَى الْإِنْسَانِ، وَتَعْلِيمُ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ هُوَ مِنْ تِلْكَ النِّعَمِ الَّتِي أَنْعَمَ بِهَا عَلَيْنَا، فَلَا يُنَاسِبُ أَنْ يُقَالَ: خَلَقَ الْقُرْآنَ وَالْإِنْسَانَ، وَلَوْ قَالَ كَذَلِكَ خَرَجَ هَذَا النَّظْمُ مِنْ حَيْرُ الْبَلاغَةِ الَّتِي هِيَ الْغَايَةُ الْقُصْوَى فِي كَلَامِهِ - عَزَّ وَجَلَّ.