دلائل الاعتقاد عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢١٠دلائل الاعتقاد عند الإباضية
ه قَالَ تَعَالَى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةٌ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) البقرة: 30، وَإِذْ ظَرْفُ زَمَانٍ مَاضِ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْوَاقِعُ فِي هَذَا الظُّرْفِ مُختصًا بِزَمَانٍ مُعَيَّنِ، وَالْمُخَتَصُّ بِزَمَانٍ مُحْدَثٍ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ الْوَاقِعُ فِي ذَلِكَ الطَّرْفُ مُحْدَثًا أَيْضًا.
-7
كُلُّ مَا فِي الْوُجُودِ تَخلُوفٌ الله - عَزّ وَجَلَّ - وَاللهُ خَالِقُهُ وَمُقَدِّرُهُ. قَالَ تَعَالَى: هو الَّذِى لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذُ وَلَدًا وَلَمْ يكن لم شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَذَره تقدير الله: الفرقان: 2، وَالْوَصْفُ بالتَّقْدِيرِ وَاضِحٌ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ. فَإِنَّهُ
مُقدَّرَةٌ سُوَرُهُ وَآيَاتُهُ وَحُرُوفُهُ وَهَكَذَا أَحْكَامُهُ وَأَخْبَارُهُ وَأَمْثَالُهُ. - أخبرنا اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - أَنَّهُ جَعَلَ الْقُرْآنَ الْكَرِيمَ قَالَ تَعَالَى: طور إنا جعلته قُرْآنا عربيا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ الزخرف: 3، وَقَالَ تَعَالَى: الله وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدرى ما الكتب ولا الإيمان ولكن جَعَلْتَهُ نُورًا نَهْدِى بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيم الشورى: 52. وَالْمَجْعُولُ هُوَ: الْمُصَيَّرُ مِنْ حَال إلى حَالٍ، وَهَذَا لَا يَكُونُ فِي الْقَدِيمِ بَلْ فِي الْمَجْعُولِ أَيِ الْمَخْلُوقِ)، وَدَلَّتْ آيَاتٌ كَثِيرَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيم عَلَى أَنَّ الْمَجْعُولَ بِمَعْنَى الْمَخْلُوقِ، وَأَنَّ الله