دلائل الاعتقاد عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢١٣دلائل الاعتقاد عند الإباضية
إسراويل قَدْ أَنتَكُم مِّنْ عَدُوَكُمْ وَوَاعَدْتَكُم جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَ وَالسَّلْوَى طه 80. وأَنْزَلَ الْمَاءَ وقَالَ تَعَالَى
وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَرَكَا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ ق: 9، كَذَلِكَ فَإِنَّ الْإِنْزَالَ يَقْتَضِي التَّقُلَ، وَهِيَ مِنْ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ. وَكُلُّ مُنَزَّلٍ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ مُنَزِّلِ، وَيَسْتَحِيلُ هَذَا عَلَى الْقَدِيمِ لِتَعَدُّرِ أَنْ يَكُونَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ سُلْطَانُ أَوْ أَنْ يَكُونَ مُتَغَير الْأَحْوَالِ، وَأَيْضًا فَإِنَّ التَّعْبِيرَ بِالْمَاضِي، قَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّا أَنزَلْتَهُ قره نا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ يوسف: 2، لَا يَكُونُ فِي الْأَزَلِ، فَلَوْ كَانَ كَلَامُهُ قَدِيمًا، لَكَانَ هَذَا الْكَلَامُ كَذِبًا لِأَنَّهُ إِخْبَارٌ بِالْوُقُوعِ فِي الْمَاضِي وَلَا يُتَصَوَّرُ مَا هُوَ مَاضٍ بِالْقِيَاسِ إِلَى الْأَزْلِ.
-11 وَصَفَهُ اللهُ بِالإِنْقِسَامِ بَيْنَ الْمُحْكَم وَالْمُتَشَابِهِ، وَالانْقِسَامُ لَا يَكُون إِلَّا فِي الْحَوَادِثِ وَمِنْ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ. قَالَ تَعَالَى: و هو الذي أنزل عليك الكتب مِنْهُ وَايَةٌ تُحكَمَت هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَبِهَتُ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تشبَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيله الله آل عمران: 7، كما وَصَفَهُ اللَّهُ بِأَنَّهُ مَفْرُوقٌ. قَالَ تَعَالَى {وَقُرْءَ أَنَا فَرَقْتَهُ لِنَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَلَتَهُ تَنزِيلا) الإسراء: 106، وَالْمَفْرُوقُ مَصْنُوع
وَالْمَصْنُوعُ لَا يَكُونُ إِلَّا حَادِثًا.
12 وَصَفَهُ اللهُ بِأَنَّهُ مَحْفُوظٌ لَهُ. قَالَ تَعَالَى إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ