دلائل الاعتقاد عند الإباضية عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢١٤

214

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

وإنا له لحفظونَ) الحجر: 9، وَلَا يَكُونُ الْمَحْفُوظُ إِلَّا تَخلُوقا

لاسْتِغْنَاءِ الْقَدِيمِ عَنْ حِفْظِ الْحَافِظِينَ.

13 - صَفَهُ اللهُ بِأَنَّهُ مَسْبُوقٌ بِغَيْرِهِ، وَأَنَّهُ مُهَيْمِنٌ عَلَى غَيْرِهِ. قَالَ تَعَالَى: وأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقا لما بين يديه من الكتببٍ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ المائدة: 48. وَالْمَسْبُوقُ لَا يَكُونُ إِلَّا حَادِثًا، كَذَلِكَ فَإِنَّ الْهُيْمَنَةَ دَلِيلٌ عَلَى حُدُوثِ الْمُهَيْمَنِ عَلَيْهِ، وَمَا كَانَ مَا قَبْلَهُ حَادِثًا فَهُوَ أَحْرَى بصِفَةِ الحدوث.

14 - أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْ نَسْخِ بَعْضٍ آيَاتِهِ بِبَعْضٍ: (النَّسْخُ: هُوَ الْمَحْوُ وَالْإِزَالَةُ، وَيَقَعُ فِي الْأَحْكَام لحِكْمَةِ التَّدَرُّج فِي التَّشْرِيع). قَالَ تَعَالَى مَا نَنسَحْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرُ} البقرة: 106. وَيَسْتَحِيلُ النَّسْخُ عَلَى الْقَدِيمِ بَلْ يَقَعُ النَّسْخُ عَلَى غَيْرِهِ، فَمَا ثَبَتَ

قِدَمُهُ اسْتَحَالَ عَدَمُهُ.

-15 وَصَفَهُ اللهُ بِأَنَّ مِنْهُ الْمُجْمَلُ وَمِنْهُ الْمُفَصَّلُ، وَكُلُّ مِنْهُمَا أَثَرٌ صَادِرٌ عَنْ مُؤَثْرِ. قَالَ تَعَالَى الركتَب أَحْكَمَتْ وَايْتُهُ، ثُمَّ فُصِّلَتْ من لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِير: هود: 1. وَيَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ الْأَثَرُ قَدِيما أَزَليَّا، لِضَرُورَةِ أَنْ يَكُونَ مُؤَكِّرُهُ سَابِقَا عَلَيْهِ، وَالْمَسْبُوقُ حَادِفٌ، لأَنَّهُ كَائِنٌ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ.