دلائل الاعتقاد عند الإباضية عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢١٦

216

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

الْمُحْكَمُ هُوَ: الَّذِي اتَّضَحَ الْمَعْنَى الْمُرَادُ مِنْهُ، مِثَالُهُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ولَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) الشورى: 11 وقوله تعالى: قوقل هو الله أحد الله الإخلاص: 1 … وَغَيْرُهَا مِنَ الْآيَاتِ. وَالْمُحْكَمُ هُوَ الْأَصْلُ الَّذِي يُرَدُّ إِلَيْهِ الْمُتَشَابِه كَمَا أَخْبَرَ بِذَلِكَ الْقُرْآنُ

الْكَرِيمُ. الْمُتَشَابِهُ هُوَ: الَّذِي اخْتَفَى مِعْنَاهُ أَوْ مَا احْتَمَلَ أَكْثَرَ مِنْ مَعْنَى، وَمَعْرِفَةُ الْمَعْنَى تَحْتَاجُ إِلَى التَّدْرِ وَالتَّأمل، إمَّا لِأَجِمَالٍ فِي اللَّفْظِ أَوْ لِإِنْهَام ظَاهِرِ اللَّفْظِ تَشْبية الْخَالِقِ بِالْمَخْلُوقِ، مِثَالُهُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: {وُجُوهٌ يَوْمَن ناضرة إلى ريها نظرة ووُجُوهٌ يَومَيلم باسِرَةٌ) تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ مَا ن فاقرة القيامة: 22 - 25 فَهَذِهِ الْآيَاتُ الْكَرِيمَةُ الْبَبَسَ مَعْنَاهَا عَلَى الْبَعْضِ وَاعْتَقَدُوا بِأَنَّ ناضرة هُنَا بِمَعْنَى رُؤْيَةِ اللهَ فِي الْآخِرَةِ. وَذَهَبَ غَيْرُهُمْ إِلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مَعْنَاهَا انْتِظَارُ ثَوَابِ اللَّهَ بِدُخُولِ الجنَّةَ، بِدَلِيلِ الْآيَةِ الْمُقَابِلَةِ لها، وَهِيَ الَّتِي تُخبِرُ بِسُوءٍ أَحْوَالِ أَهْلِ الْمَعَاصِي وَالْكَافِرِينَ مِنِ انْتِظَارِ دُخُولِ

النَّارِ.

وَيَتَّضِحُ مَعْنَى هَذِهِ الْآيَاتِ بِرَدِّهَا إِلَى الْمُحْكَمِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَاطِرُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَمِ أَزْوَجًا يَدْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) الشورى: 11، وَقَوْلِهِ تَعَالَى و لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخبير (الأنعام: 103 … وَهَكَذَا الْآيَاتُ الدَّالَةُ عَلَى تَشْبِيهِ اللَّهَ بِخَلْقِهِ تُرَدُّ إِلَى