دلائل الاعتقاد عند الإباضية عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

218

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

فِي هَذِهِ الْآيَاتِ الْكَرِيمَةِ يُبَيِّنُ اللهُ الْعَظِيمُ الْقَاهِرُ لَنَا مَظْهَرًا مِنْ مَظَاهِرِ قُوَّتِهِ وَعَظَمَتِهِ فَهُوَ قَاهِرُ الْعَرْشِ الَّذِي هُوَ أَعْظَمُ مَخْلُوقَاتِهِ، وَمِنْ بَابٍ أَوْلَى هُوَ قَاهِرٌ مَا دُونَهُ، وَلَيْسَ مَا ذَهَبَتْ إِلَيْهِ الْمُشَبِّهَةُ مِنْ وَصْفِ خَالِقِهِمْ بِأَنَّهُ يَجْلِسُ عَلَى الْكُرْسِيِّ كَجُلُوسِ الْبَشَرِ - تَعَالَى اللهُ وَتَنَزَّهَ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا - وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ الْعَرَبي:

قَدِ اسْتَوَى بِشْرٌ عَلَى الْعِرَاقِ مِنْ غَيْرِ سَيْفٍ وَدَمٍ مُهَرَاقٍ

والآية التي بعدها وضحت هذا الأمر. قَالَ تَعَالَى: هو لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثرى طه: 6 أي

تحت حكمه وقبضته وتدبيره

جَنْبُ الله. قَالَ تَعَالَى: {أَن تَقُولَ نَفْسُ بحسرتي على ما فرطت في جَنْبِ اللهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ) الزمر: 56، أَي فَصَّرْتُ فِي طَاعَةِ الله.

-6 مَكْرُ الله. قَالَ تَعَالَى: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ الله وَالله خَيْرُ الْمَاكِرِينَ اداري

الأنفال: 30، أَيْ إِنَّ اللهَ يُحِيطُ بِمَكْرِهِمْ وَمُطَّلِعُ عَلَى تَدْبِيرِهِمْ.

-7 تَجيءُ الله قَالَ تَعَالَى: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفَا الفجر: 22، أَيْ جَاءَ أَمْرُهُ تَعَالَى، وَهَذَا هُوَ التَّفْسِيرُ اللَّائِقُ بِصِفَةِ الْكَمَالِ الْإِلَهِيِّ، لِأَنَّ اللَّهَ مُنَزَّهُ عَنْ الاِتِّصَافِ بِالتَنْقُلِ كَمَا يَتَنَقَّلُ الْمَخْلُوقُ،