دلائل الاعتقاد عند الإباضية عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٣٢

232

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

وَالْوَصْفُ الَّذِي وَصَفَ بِهِ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ الرُّسُلَ - عَلَيْهِمُ السَّلَامُ -

مِنْ سُمُو أَخْلَاقِهِمْ وَأَنَّهُمْ قُدْوَةٌ لِلنَّاسِ، يَنْسَجِمُ مَعَ دَعْوَاهُمْ لِلنَّاسِ إِلَى تَوْحِيدِ الله وَعِبَادَتِهِ، بِخِلَافِ مَا وَقَعَتْ فِيهِ الدِّيَانَاتُ الْمُحَرَّفَةُ مِنْ وَصْفِ الرُّسُلِ - عَلَيْهِمُ السَّلَامُ - بِمَا لَا يَلِيقُ بِالْأَسْوِيَاءِ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ، وَكَيْفَ بِمَنِ اصْطَفَاهُمُ اللهُ لِرِسَالَتِهِ، وَقَدْ جَاءَ فِي الْعَهْدِ الْقَدِيمِ وَصْفُ الرُّسُلِ بِ: الْكَذِبِ وَالْخِدَاعِ وَالْغَدْرِ وَالسَّرِقَةِ … وَسَائِرِ قَبَائِحِ الْأُمُورِ، فَقَدْ قَالُوا عَنْ يَعْقُوبَ: إِنَّهُ مُخَادِعُ، وَقَالُوا عَنْ لُوطٍ: إِنَّهُ زَنَى بِابْنَتَيْهِ، وَقَالُوا عَنْ هَارُونَ: إِنَّهُ دَعَاهُمْ لِعِبَادَةِ العَجِلْ، وَقَالُوا عَنْ دَاوُدَ: إِنَّهُ غَرَّرَ بِقَائِدِهِ إِلَى الْمَعْرَكَةِ لِيَتَزَوَّجَ زَوْجَتَهُ … وَهَكَذَا مِمَّا لَا يَلِيقُ بِحَقِّهِمْ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ. وَقَدْ حَذَّرَنَا الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ مِنْ أَنَّ نَقَعَ فِيمَا وَقَعَ الْقَوْمُ الَّذِينَ آذَوْا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَبَرَّأَهُ اللهُ لِما قَالُوا قَالَ تَعَالَى: {يَاتِهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فبراهُ اللهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ اللهِ وَجيها الله الأحزاب: 69، وَهُنَاكَ مَنْ وَقَعَ فِي الْغُلُو فِي حَقٌّ الرُّسُلِ، وَاعْتَبَرَهُمْ آلِهَةً أَوْ أَبْنَاءَ الْإِلَهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: عُزْيَرٌ ابْنُ الله، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: الْمَسِيحُ ابْنُ الله - تَعَالَى اللهُ عَنْ عُلُوهِمْ عُلُوا كَبِيرًا قَالَ تَعَالَى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزير ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَرَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَهِتُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ قَتَلَهُمُ اللهُ أَنَّ يُؤْفَكُون له التوبة: 30. وَوَقَعَتِ الدِّيَانَاتُ السَّابِقَةُ بَيْنَ إِفْرَاطٍ وَتَفْرِيطٍ فِي حَقِّ الرُّسُلِ - عَلَيْهِمُ السَّلَامُ - إِفْرَاطٍ فِي اعْتِبَارِهِمْ آلِهَةً أَوْ أَبْنَاءَ اللهُ، وَتَفْرِيطٍ فِي وَصْفِهِمْ بِمَا لَا يَليقُ بِحَقِّهِمْ.