دلائل الاعتقاد عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣دلائل الاعتقاد عند الإباضية
ثالثًا: خَتْمُ الرِّسَالَاتِ السَّمَاوِيَةِ
233
بَعْتُ الرُّسُلِ - عَلَيْهِمُ السَّلَامُ - مِنَ الْجائِز فِي حَقٌّ الله تَعَالَى، وَالْحَقُّ - جَلَّ شَأْنُهُ تَفَضَّلَ عَلَى عِبَادِهِ بِبَعْثِ الرُّسُلِ: مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَهَادِينَ إِلَى الطَّرِيقِ الْقَوِيمِ. قَالَ الْإِمَامُ السَّالِيُّ، مُلَخَّصًا هَذَا الْمَعْنَى وَمُبَيِّنًا لَهُ:
ثُمَّ مِنَ الْجَائِزِ بَعْثُ الرُّسُلِ يَهْدُونَنَا إِلَى الصَّرَاطِ الْأَعْدَلِ مَقْرُونَةٌ دَعْوَاهُمُ تَفَضَّلَا بِمُعْجِزَاتٍ تُبْطِلُ التَّقول (1) وَكَانَ كُلُّ رَسُولٍ مِنْ رُسُلِ الله – عَلَيْهِمُ السَّلَامُ – مُكَلَّفٌ بِالدَّعْوَةِ إِلَى تَوْحِيدِ الله - عَزَّ وَجَلَّ - وَغَرْسِ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ وَبِشَرِيعَةِ اللَّهُ. قَالَ تَعَالَى: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُم مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَلَةُ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كيف كان عقبة المكذبين النحل: 36. وَكَانَتْ شَرَائِعُ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ تَهْيِئَةٌ لِلْبَشَرِيَّةِ إِلَى الشَّرِيعَةِ الْكَامِلَةِ الْخَاتِةِ، فَقَدْ كَانَ كُلُّ رَسُولٍ يَضَعُ لَبِنَةٌ مِنْ لَبَنَاتِ الْبِنَاءِ الْإِنْسَانِيِّ، وَاكْتَمَلَ الْبِنَاهُ بِمَبْعَثِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَدْ خُتِمَتْ تِلُّكُمُ الشَّرَائِعُ بِالشَّرِيعَةِ الشَّامِلَةِ الَّتِي كُلِّفَ سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِتَبْلِيغِهَا إِلَى النَّاسِ كَافَّةٌ.
قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) الأنبياء: 107
(1) أَنْوَارُ الْعُقُولِ، ص 9 - 10، ط 3، (1423 ه - 2003 م)، سَلْطَنَةٌ عُمانَ، مَكْتَبَةُ الاسْتِقَامَةِ.